وحكي أن رجلًا عرض للقاضي يحيى بن أكثم في مجلس المأمون يتعبث به وقد تكلم ابن أكثم في شيء من الطب، فقال له: أيها القاضي بم يتداوى المخمور؟ فقال: نعم، قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ (١) وقد قال: «استعينوا على [كل] صنعة بصالح أهلها»(٢) وصالح هذه الصنعة في الجاهلية الأعشى وقد قال (٣): [من المتقارب]
دَعْ عَنْكَ لَوْمِي فَإِنَّ اللَّوْمَ إِغْرَاءُ … وداوني بالتي كانت هي الداءُ
قلت: وفي هذا بيان واضح في تقدمه في صفات الخمر.
وقال ابن سعيد: «أكثر ما وقفت عليه من أوصافه الخمرية التي اشتهر بها أعرابية جافية يخرجها جفاء نمطها عن المرقص وإن كانت حسنة التشبيه وأقرب ماله من ذلك قوله (٥)[من الطويل]:
تُرِيكَ الْقَذَى مِنْ دُونِها وهي دونه … إذا ذَاقَهَا مَنْ ذَاقَهَا يَتَمَطَّقُ (٦)
(١) سورة الحشر، الآية ٧. (٢) كشف الخفاء للعجلوني ١/ ١٣٤ - ط التراث. (٣) القصيدة في ديوانه ص ٢٣ - ٢٥ في ٢٧ بيتًا، وديوانه الكبير ص ١٧١ - ١٧٣ في ٢٩ بيتًا. (٤) من قصيدة في ديوان أبي نؤاس ص ٦ - ٧ في ١٢ بيتًا. (٥) المرقصات والمطربات ص ٢٤، وهو من قصيدة في ديوانه ص ١١٦ - ١٢١ في ٦١ بيتًا، وديوانه الكبير ص ٢١٧ - ٢٢٥ في ٦٢ بيتًا. (٦) يتمطق: يتلمظ. (٧) المطربات والمرقصات ص ٢٤، وهو من قصيدة في ديوانه ص ٣٨ - ٤٢ في ٥٩ بيتًا وديوانه الكبير ص ٢٣٧ - ٢٤٥ في ٦١ بيتًا. وفيها هذا البيت: تَحْسَبُ الزِّقَّ لَدَيْهَا مُسْنَدًا … حَبَشِيًّا نَامَ عَمْدًا، فانبَطَحْ (٨) المطربات والمرقصات ص ٢٤، وهو في قصيدة في ديوانه ص ١٧٠ - ١٧١ في ٢٤ بيتًا. وديوانه الكبير ص ٢٣٣ - ٢٣٧ في ٣٤ بيتًا. (٩) في ديوانه: «كما استنزل». (١٠) المطربات ص ٢٤، وهما والبيتان اللذان يليانهما من قصيدة في ديوانه ص ١٤٤ - ١٤٩ في ٦٦ =