للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان يحيى بن خالد ينكر على جعفر دخوله مع الرشيد فيما يدخله فيه، ويتخوف عليه من عاقبته.

وذكر سعد بن هريم أن يحيى كتب إلى جعفر يومًا في شيء عتب عليه منه من هذا الجنس:

«إنما أهملتك ليعثر الزمان بك عثرة تعرف بها أمرك، … وإن كنت أخشى أن تكون التي لا شروى لها».

وقال يحيى للرشيد غير مرة:

يا أمير المؤمنين، إني أكره مداخلتك جعفرًا، ولست آمن أن ترجع العاقبة علي في ذلك منك، فلو أعفيته، واقتصرت به على ما يتولاه من جسيم أعمالك، كان ذلك أحب إليَّ، وأولى بتفضيلك عليه، وآمن عليه عندي. فقال له الرشيد: ليس بك هذا، ولكنك تحبّ أن تقدم الفضل عليه (١).

وقال صاحب كتاب الوزراء: حدثني بختيشوع بن جبريل، قال: حدثني أبي، وكان صنيعة البرامكة:

أنه دخل على الرشيد يومًا، وهو جالس على بساط، وكان على مشرعة باب خراسان فيما بين الخلد والفرات، وأم جعفر من وراء ستر يعني وزبيدة حاضرة من وراء ستر فقال لي:

أم جعفر تجد شيئًا، فاشر عليها بما تعمل به، قال: فبينا أنا أنظر في ذلك إذ ارتفعت ضجة عظيمة، فسأل عنها، فقيل له جعفر بن يحيى ينظر في أمور المتظلمين، فقال: بارك الله عليه وأحسن جزاءه، فقد خفّف عني، وحمل الثقل دوني، وناب منابي وذكره بكل جميل، وفعلت أم جعفر مثل ذلك، ولم تدع شيئًا يذكر به أحد من الجميل إلا ذكرته به، فامتلأت سرورًا وقلت في ذلك ما أمكنني وخرجت مبادرًا إلى يحيى بن خالد، وكنت آتيه بالأخبار، فخبرته بذلك، فسر به! ومضت مدة، ثم جاءني رسول الرشيد يومًا، فصرت إليه، فوجدته جالسًا في ذلك المجلس بعينه، وأم جعفر من وراء الستر، والفضل بن الربيع بين يديه، وأم جعفر قد وجدت شيئًا، فأمرني بتأمل حالها والمشورة عليها بما أراه، فإني لفي ذلك إذا ارتفعت ضجة شديدة، فقال الرشيد: ما هذا؟ فقيل: جعفر بن يحيى بن خالد ينظر في أمور المتظلمين، فقال: فعل الله به وجعل يذمه ويسبّه أشد سب، استبد بالأمور دوني على غير رأيي، وعمل بما أحبه


(١) الوزراء ٢٢٤ - ٢٢٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>