للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

واتفق العسكر على سلطنة ملكشاة وقام بأمره خاصبك ثم أن خاصبك قبض على ملكشاة وطلب أخاه محمداً من خوزستان فجاءه فسلم إليه السلطنة وأمر الخليفة حينئذ ونهى ونفذت كلمته وعزل من كان السلطان ولاه مدرساً بالنظامية وبلغه أن في نواحي واسط تخبطاً فسار بعسكره ومهد البلاد ودخل الحلة والكوفة ثم عاد إلى بغداد مؤيداً منصوراً وزينت بغداد.

وفي سنة ثمان وأربعون خرجت الغز على السلطان سنجر وأسروه وأذاقوه الذل وملكوا بلاده وبقوا الخطبة باسمه وبقي معهم صورة بلا معنى وصار يبكي على نفسه وله اسم السلطنة وراتبه في قدر راتب سائس من ساسته.

وفي سنة تسع وأربعين قتل بمصر صاحبها الظافر بالله العبيدي وأقاموا ابنه الفائز عيسى صبياً صغيراً ووهى أمر المصريين فكتب المقتفي عهداً لنور الدين محمود بن زنكي وولاه مصر وأمره بالمسير إليها وكان مشغولا بحرب الفرنج وهو لا يفتر من الجهاد وكان تملك دمشق في صفر من هذا العام وملك عدة قلاع وحصون بالسيف وبالأمان من بلاد الروم وعظمت ممالكه وبعد صيته فبعث إليه المقتفي تقليداً وأمره بالمسير إلى مصر ولقبه بالملك العادل وعظم سلطان المقتفي واشتدت شوكته واستظهر على المخالفين وأجمع على قصد الجهات المخالفة لأمره ولم يزل أمره في تزايد وعلوا إلى أن مات ليلة الأحد ثاني ربيع الأول سنة خمس وخمسين وخمسمائة.

قال الذهبي: كان المقتفي من سروات الخلفاء عالماً أديباً شجاعاً حليماً دمث الأخلاق كامل السؤدد خليقاً للإمامة قليل المثل في الأئمة لا يجري في دولته أمر وإن صغر إلا بتوقيعه وكتب في خلافته ثلاث ربعات وسمع الحديث من مؤدبه أبي البركات بن أبي الفرج بن السني.

قال ابن السمعاني: وسمع جزء ابن عرفة مع أخيه المسترشد من أبي القاسم

<<  <   >  >>