للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وسأل عضد الدولة الطائع أن يزيد في ألقابه تاج الملة ويجدد الخلع عليه ويلبسه التاج فأجابه وجلس الطائع على السرير وحوله مائة بالسيوف والزينة وبين يديه مصحف عثمان وعلى كتفه البردة وبيده القضيب وهو متقلد بسيف رسول الله وضربت ستارة بعثها عضد الدولة وسأل أن تكون حجاباً للطائع حتى لا يقع عليه عين أحد من الجند قبله ودخل الأتراك والديلم وليس مع أحد منهم حديد ووقف الأشراف وأصحاب المراتب من الجانبين ثم أذن لعضد الدولة فدخل ثم رفعت الستارة وقبل عضد الدولة الأرض فارتاع زياد القائد لذلك وقال لعضد الدولة: ما هذا أيها الملك أهذا هو الله فالتفت إليه وقال هذا خليفة الله في الأرض ثم استمر يمشي ويقبل الأرض سبع مرات فالتفت الطائع إلى خالص الخادم وقال: استدنه فصعد عضد الدولة فقبل الأرض مرتين فقال له: ادن إلي فدنا وقبل رجله وثنى الطائع يمينه عليه وأمره فجلس على الكرسي بعد أن كرر عليه اجلس وهو يستعفي فقال له: أقسمت عليك لتجلسن فقبل الكرسي وجلس فقال له الطائع: قد رأيت أن أفوض إليك ما وكل الله إلى من أمور الرعية في شرق الأرض وغربها وتدبيرها في جميع جهاتها سوى خاصتي وأسبابي فتول ذلك فقال يعينني الله على طاعة مولانا أمير المؤمنين وخدمته ثم أفاض عليه الخلع وانصرف.

قلت: انظر إلى هذا الأمر وهو الخليفة المستضعف الذي لم تضعف الخلافة في زمن أحد ما ضعفت في زمنه ولا قوي أمر سلطان ما قوي أمر عضد الدولة.

وقد صار الأمر في زماننا إلى أن الخليفة يأتي السلطان يهنئه برأس الشهر

<<  <   >  >>