حمدان الملل والضجر فراسل الخليفة تورون في الصلح فأجاب وبالغ في الإيمان ثم حضر الأخشيد إلى المتقي وهو بالرقة وقد بلغه مصالحة تورون فقال يا أمير المؤمنين أنا عبدك وابن عبدك وقد عرفت الأتراك وفجورهم وغدرهم فالله الله في نفسك سر معي إلى مصر فهي لك وتأمن على نفسك فلم يقبل فرجع الأخشيد إلى بلاده وخرج المتقي من الرقة إلى بغداد في رابع من المحرم سنة ثلاث وثلاثين وخرج للقائه تورون فالتقيا بين الأنبار وهيت فترجل تورون وقبل الأرض فأمر المتقي بالركوب فلم يفعل ومشى بين يديه إلى المخيم الذي ضربه له فلما نزل قبض عليه وعلى ابن مقلة ومن معه ثم كحل الخليفة وأدخل بغداد مسمول العينين وقد أخذ منه الخاتم والبردة والقضيب وأحضر تورون عبد الله بن المكتفي وبايعة بالخلافة ولقب المستكفي بالله ثم بايعه المتقي المسمول وأشهد على نفسه بالخلع مع ذلك لعشر بقين من المحرم وقيل من صفر ولما كحل قال القاهر:
صرت وإبراهيم شيخي عمى … لا بد للشيخين من مصدر
مادام تورون له إمرة … مطاعة فالميل في المجمر
ولم يحل الحول على تورون حتى مات وأما المتقي فإنه أخرج إلى جزيرة مقابلة للسندية فسجن بها فأقام بالسجن خمس وعشرين سنة إلى أن مات في شعبان سنة سبع وخمسين.
وفي أيام المتقي كان ابن (١) حمدي اللص ضمنه ابن شيرزاد لما تغلب على بغداد اللصوصية بها بخمسة وعشرين ألف دينار في الشهر فكان يكبس بيوت الناس بالمشعل والشمع ويأخذ الأموال وكان اسكورج الديلمي قد ولي شرطة بغداد فأخذه ووسطه وذلك سنة ثنتين وثلاثين (٢).
مات في أيام المتقى من الأعلام: أبو يعقوب النهرجوري أحد أصحاب
(١) كلمة ابن ليت في المطبوعتين، وأثبتناها عن ابن الأثير (٨/ ١٤٨ بولاق). (٢) في ابن الأثير «ثم إن أبا العباس الديلمي صاحب الشرطة ببغداد ظفر بابن حمدي فقتله فى جمادى الآخرة».