إلى تكريت وجد هناك سيف الدولة أبا الحسن علي بن عبد الله بن حمدان وأخاه الحسن وقتل ابن رائق غيلة فولى الخليفة مكانه الحسن بن حمدان ولقبه ناصر الدولة وخلع على أخيه ولقبه سيف الدولة وعاد إلى بغداد وهما معه فهرب اليزيدي إلى واسط ثم ورد الخبر في ذي القعدة أن اليزيدي يريد بغداد فاضطرب الناس وهرب وجوه أهل بغداد وخرج الخليفة ليكون مع ناصر الدولة وسار سيف الدولة لقتال اليزيدي (١) فكانت بينهما وقعة هائلة بقرب المدائن وهزم اليزيدي (١) فعاد بالويل إلى واسط فساق سيف الدولة إلى واسط فانهزم اليزيدي (١) إلى البصرة.
وفي سنة إحدى وثلاثين وصلت الروم إلى أرزن وميافارقين ونصيبين فقتلوا وسبوا ثم طلبوا منديلا في كنيسة الرها يزعمون أن المسيح مسح به وجهه فارتسمت صورته فيه على أنهم يطلقون جميع من سبوا فأرسل إليهم وأطلقوا الأسرى.
وفيها هاج الأمراء بواسط على سيف الدولة فهرب في البريد يريد بغداد ثم سار إلى الموصل أخوه ناصر الدولة خائفاً لهرب أخيه وسار من واسط تورون (٢) فقصد بغداد وقد هرب منه سيف الدولة إلى الموصل فدخل تورون بغداد في رمضان فخلع عليه المتقي وولاه أمير الأمراء ثم وقعت الوحشة بين المتقي وتورون فأرسل تورون أبا جعفر بن شيرزاد من واسط إلى بغداد فحكم عليها وأمر ونهى فكاتب المتقي ابن حمدان بالقدوم عليه فقدم في جيش عظيم واستتر ابن شيرزاد فسار المتقي بأهله إلى تكريت وخرج ناصر الدولة بجيش كثير من الأعراب والأكراد إلى قتال تورون فالتقيا بعكبرا فانهزم ابن حمدان والمتقي إلى الموصل ثم تلاقوا مرة أخرى فانهزم ابن حمدان والخليفة إلى نصيبين فكتب الخليفة إلى الأخشيد صاحب مصر أن يحضر إليه ثم بان له من بني
(١) في ابن الأثير «البريدي». (٢) كذا في ابن الأثير (٨/ ١٤٠) بالراء المهملة، وفى المطبوعتين «توزون» بالزاي في مكان الراء.