غني فاعتلت فأقسم عليها وأمر بالعود فوضع في حجرها فغنت ارتجالا:
أي عيش يلذ لي … لا أرى فيه جعفرا
ملك قد رأيته … في نجيع معفرا
كل من كان ذا هيا … م وسقم فقد برا
غير محبوبة التي … لو ترى الموت يشترى
لا تشتريه بما حوته … يداها لتقبرا
إن الموت الحزين أط … يب من أن يعمرا
فغضب بغا أمر بها فسجنت فكان آخر العهد بها.
ومن الغرائب أن المتوكل قال للبحتري قل في شعراً وفي الفتح بن خاقان فإني أحب أن يحيا معي ولا أفقده فيذهب عيشي ولا يفقدني فقل في هذا المعنى فقال:
يا سيدي كيف أخلفت وعدي … وتثاقلت عن وفاء بعهدي (١)
لا أرتني الأيام فقدك يا فت … ح ولا عرفتك ما عشت فقدي
أعظم الرزء أن تقدم قبلي … ومن الرزء أن تؤخر بعدي
حذراً أن تكون إلفاً لغيري … إذ تفردت بالهوى فيك وحدي
فقتلا معاً كما تقدم.
ومن أخبار المتوكل أخرج ابن عساكر أن المتوكل رأى في النوم كأن سكراً سليماً نيئاً سقط عليه من السماء مكتوباً عليه جعفر المتوكل على الله فلما بويع خاض الناس في تسميته فقال بعضهم نسميه المنتصر فحدث المتوكل أحمد بن أبي دؤاد بما رأى في منامه فوجده موافقاً فأمضى وكتب به إلى الآفاق.
وأخرج عن هشام بن عمار قال سمعت المتوكل يقول واحسرتا على محمد ابن إدريس الشافعي كنت أحب أن أكون في أيامه فأراه وأشاهده وأتعلم منه فإني رأيت رسول الله ﷺ في المنام وهو يقول يا أيها الناس
(١) هكذا فى أصول هذا الكتاب، وصدره غير مستقيم الوزن، وفي الديوان:
* سيدي أنت كيف أخلفت وعدي * مستقما