وفي سنة خمس وأربعين عمت الزلازل الدنيا فأخرجت المدن والقلاع والقناطر وسقط من إنطاكية جبل في البحر وسمع من السماء أصوات هائلة وزلزلت مصر وسمع أهل بلبيس من ناحية مصر صيحة هائلة فمات خلق من أهل بلبيس وغارت عيون مكة فأرسل المتوكل مائة ألف ديناراً لإجراء الماء من عرفات إليها وكان المتوكل جواداً ممدحاً يقال ما أعطى خليفة شاعراً ما أعطى المتوكل وفيه يقول مروان بن أبي الجنوب:
فأمسك ندى كفيك عني ولا تزد … فقد خفت أن أطغى وأن أتجبرا
فقال: لا أمسك حتى يغرقك جودي وكان أجازه على قصيدة بمائة ألف وعشرين ألفاً.
ودخل عليه علي بن الجهم يوماً وبيديه درتان يقلبهما فأنشده قصيدة له فرمى إليه بدرة فقلبها فقال تستنقص بها وهي والله خير من مائة ألف فقال لا ولكني فكرت في أبيات أعملها آخذ بها الأخرى فقال قل فقال:
بسر من را إمام عدل … تغرف من بحره البحار
الملك فيه وفي نبيه … ما اختلف الليل والنهار
يرجى ويخشى لكل خطب … كأنه جنة ونار
يداه في الجود ضرتان … عليه كلتاهما تغار
لم تأت منه اليمين شيئاً … ألا أتت مثلها اليسار
فرمى إليه بالدرة الأخرى.
قال بعضهم سلم على المتوكل بالخلافة ثمانية كل واحد منهم أبوه خليفة منصور بن المهدي والعباس بن الهادي وأبو أحمد بن الرشيد وعبد الله بن الأمين وموسى بن المأمون وأحمد بن المعتصم ومحمد بن الواثق وابنه المنتصر.
وقال المسعودي لا يعلم أحد متقدم في جد ولا هزل إلا وقد حظي في دولته ووصل إليه نصيب وافر من المال وكان منهمكاً في اللذات والشراب وكان له