للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الترك فبعث إلى سمرقند وفرغانة والنواحي في شرائهم وبذل فيهم الأموال وألبسهم أنواع الديباج ومناطق الذهب فكانوا يطردون خيلهم في بغداد ويؤذون الناس وضاقت بهم البلد فاجتمع إليه أهل بغداد وقالوا إن لم تخرج عنا بجندك حاربناك قال وكيف تحاربونني قالوا بسهام الأسحار قال لا طاقة لي بذلك فكان سبب بنائه سر من رأى وتحوله إليها.

وفي سنة ثلاث وعشرين غزا المعتصم الروم فأنكاهم نكاية عظيمة لم يسمع بمثلها الخليفة وشتت جموعهم وخرب ديارهم وفتح عمورية بالسيف وقتل منها ثلاثين ألفاً وسبى مثلهم وكان لما تجهز لغزوها حكم المنجمون أن ذلك طالع نحس وأنه يكسر فكان من نصره وظفره ما لم يخف فقال في ذلك أبو تمام قصيدته المشهورة وهي هذه:

السيف أصدق أنباء من الكتب … في حده الحد بين الجد واللعب

والعلم في شهب الأرماح لامعة … بين الخميسين لا في السبعة الشهب

أين الرواية أم أين النجوم وما … صاغوه من زخرف فيها ومن كذب

تخرصاً وأحاديثاً ملفقة … ليست بعجم إذا عدت ولا عرب

مات المعتصم يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول سنة سبع وعشرين وكان قد ذلل العدو بالنواحي ويقال إنه قال في مرض موته " حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة " ولما احتضر جعل يقول: ذهبت الحيلة فليس حيلة وقيل جعل يقول أوخذ من بين هذا الخلق وقيل إنه قال اللهم إنك تعلم أني أخافك من قبلي ولا أخافك من قبلك وأرجوك من قبلك ولا أرجوك من قبلي ومن شعره:

قرب النحام واعجل يا غلام … واطرح السرج عليه واللجام

أعلم الأتراك أني خائض … لجة الموت فمن شاء أقام

وكان قد عزم على المسير إلى أقصى الغرب ليملك البلاد التي لم تدخل في ملك

<<  <   >  >>