للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فضحك المأمون وقال يا غلام هات الطعام لأبي العباس فإنه أصبح جائعاً فاستحيى وقال ما أنا بجائع ولكن صاحب القصة أحمق نقط الياء بنقط الثاء فقال على ذلك فجاءه بطعام فأكل حتى انتهى ثم عاد فمر في قصة فلان الحمصي فقال الخبيصي فضحك المأمون وقال يا غلام جامة فيها خبيص (١) فقال إن صاحب القصة كان أحمق فتح الميم فصارت كأنها سنتان فضحك وقال لولا حمقهما لبقيت جائعاً.

وأخرج عن أبي عباد قال: ما أظن الله خلق نفساً هي أنبل من نفس المأمون ولا أكرم.

وكان قد عرف شره أحمد بن أبي خالد (٢) فكان إذا وجهه في حاجة غداه قبل أن يرسله.

ورفع إليه في قصة إن رأى أمير المؤمنين أن يجري على ابن أبى خالد نزلا فإنه يعين الظالم بأكله فأجرى عليه المأمون ألف درهم كل يوم لمائدته.

وكان مع هذا يشره إلى طعام الناس فقال دعبل الشاعر:

شكرنا الخليفة إجراءه … على ابن أبي خالد نزله

فكف أذاه عن المسلمين … وصير في بيته شغله

وأخرج عن ابن أبي دؤاد قال سمعت المأمون يقول لرجل إنما هو غدر أو يمن قد وهبتهما لك ولا تزال تسيئ وأحسن وتذنب وأغفر حتى يكون العفو هو الذي يصلحك.

وأخرج عن الجاحظ قال قال ثمامة بن أشرس ما رأيت رجلا أبلغ من جعفر بن يحيي البرمكي والمأمون.

وأخرج السلفي في الطيوريات عن حفص المدايني قال أتى المأمون بأسود


(١) الخبيصة: ضرب من الطعام يعمل من التمر والسمن.
(٢) الشره - بالتحريك - شدة الشهوة إلى الطعام.

<<  <   >  >>