للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ما زال يعدو عليهم ريب دهرهم … حتى تفانوا وريب الدهر عداء

فاليوم أبكيهم جهدي وأندبهم … حتى أؤوب وما في مقلتي ماء

فقال لها لعنك الله ما تعرفين غير هذا فقالت: ظننت أنك تحب هذا ثم غنت:

أما ورب السكون والحرك … إن المنايا كثيرة الشرك

ما اختلف الليل والنهار ولا … دارت نجوم السماء في الفلك

إلا لنقل السلطان عن ملك … قد زال سلطانه إلى ملك

وملك ذي العرش دائم أبداً … ليس بفان ولا بمشترك

فقال لها: قومي لعنك الله فقامت فعثرت في قدح بلور له قيمة فكسرته فقال: ويحك يا إبراهيم أما ترى والله ما أظن أمري إلا قرب فقلت بل يطيل الله عمرك ويعز ملكك فسمعت صوتاً من دجلة " قضي الأمر الذي فيه تستفيان " فوثب محمد مغتماً وقتل بعد ليلتين أخذ وحبس في موضع ثم أدخل عليه قوم من العجم ليلا فضربوه بالسيف ثم ذبحوه من قفاه وذهبوا برأسه إلى طاهر فنصبها على حائط بستان ونودي هذا رأس المخلوع محمد وجرت جثته بحبل ثم بعث طاهر بالرأس والبرد والقضيب والمصلى وهو من سعف مبطن إلى المأمون واشتد على المأمون قتل أخيه وكان يحب أن يرسل إليه حياً ليرى فيه رأيه فحقد بذلك على طاهر بن الحسين وأهمله نسياً منسياً إلى أن مات طريداً بعيداً وصدق قول الأمين فإنه كان كتب بخطه رقعة إلى الطاهر بن الحسين لما انتدب لحربه فيها يا طاهر ما قام لنا منذ قمنا قائم بحقنا فكان جزاؤه عندنا إلا السيف فانظر لنفسك أودع يلوح بأبي مسلم وأمثاله الذين بذلوا نفوسهم في النصح لهم فكان مآلهم القتل منهم ولإبراهيم بن المهدي في قتل الأمين:

عوجا بمغنى طلل داثر … بالخلد ذات الصخر والآجر

والمرمر المسنون يطلى به … والباب باب الذهب الناضر

<<  <   >  >>