أحدهما: أن يقع التشبيه والاستواء في أصل التحريم والإثم.
والثاني: أن يقع في مقدار الإثم.
فأمَّا الأول: فلا ينبغي أن يحمل عليه لأنَّ كل معصية - قلت أو عظمت - فهي مشابهة أو مستوية مع القتل في أصل التحريم فلا يبقى في الحديث كبير فائدة مع أنَّ المفهوم منه تعظيم أمر اللعنة بتشبيهها بالقتل.
وأمَّا الثاني: فقد بينا ما فيه من الإشكال وهو التفاوت في المفسدة بين إزهاق الروح وإتلافها وبين الأذى باللعنة».
إِلَى أَنْ قَالَ ﵀(ص: ٤٦١): «والذي يمكن أن يقرر به ظاهر الحديث في استوائهما في الإثم أنَّا نقول: لا نسلم أنَّ مفسدة اللعن مجرد أذاه بل فيها - مع ذلك - تعريضه لإجابة الدعاء فيه بموافقة ساعة لا يسأل الله فيها شيئاً إلَّا أعطاه كما دل عليه الحديث من قوله ﷺ:"لا تدعوا على أنفسكم، و لا تدعوا على أموالكم، و لا تدعوا على أولادكم لا توافقوا ساعة" الحديث، وإذا عرضه باللعنة لذلك وقعت الإجابة وإبعاده من رحمة الله تعالى كان ذلك أعظم من قتله لأنَّ القتل تفويت الحياة الفانية قطعاً والإبعاد من رحمة الله تعالى أعظم ضرراً بما لا يحصى وقد يكون أعظم الضررين على سبيل الاحتمال مساوياً أو