ومن كان كذلك، فقد صار بمنزلة المفقود عن المسلمين بعد أن كان موجوداً فيهم؛ إذ لم ينتفع بما انتفع به المسلمون، ولا انتفعوا به؛ فأشبه ذلك قتله.
وعلى هذا: فيكون إثم اللاعن كإثم القاتل، غير أنَّ القاتل أدخل في الإثم؛ لأنَّه أفقد المقتول حساً ومعنى، واللاعن أفقده معنى، فإثمه أخف منه، لكنهما قد اشتركا في مطلق الإثم، فصدق عليه أنَّه مثله، والله أعلم» اهـ.
قُلْتُ: وقد اعترض الْعَلَّامَةُ ابْنُ دَقِيْقِ الْعِيْدِ ﵀ على التأويل الرابع والخامس فقال فِي [إِحْكَامِ الْأَحْكَامِ](ص: ٤٦٠ - ٤٦١): «قال القاضي عياض: قال الإمام - يعني المازري - الظاهر من الحديث تشبيهه في الإثم وهو تشبيه واقع لأنَّ اللعنة قطع عن الرحمة والموت قطع عن التصرف قال القاضي وقيل: لعنته تقتضي قصده بإخراجه من جماعة المسلمين ومنعهم منافعه وتكثير عددهم به كما لو قتله وقيل: لعنته تقتضي قطع منافعه الأخروية عنه وبعده منها بإباحة لعنته فهو كمن قتل في الدنيا وقطعت عنه منافعه فيها وقيل: الظاهر من الحديث: تشبيه في الإثم وكذلك ما حكاه من أن معناه استواؤهما في التحريم.
وأقول: هذا يحتاج إلى تلخيص ونظر أمَّا ما حكاه عن الإمام - من أنَّ معناه استواؤهما في التحريم - فهذا يحتمل أمرين: