قطع عن التصرف فالكلام عليه أن نقول: اللعنة قد تطلق على نفس الإبعاد الذي هو فعل الله تعالى وهذا الذي يقع فيه التشبيه.
والثاني: أن تطلق اللعنة على فعل اللاعن وهو طلبه لذلك الإبعاد بقوله لعنة الله مثلاً أو بوصفه للشخص بذلك الإبعاد بقوله فلان ملعون وهذا ليس بقطع عن الرحمة بنفسه ما لم تتصل به الإجابة فيكون حينئذ تسبباً إلى قطع التصرف ويكون نظيره: التسبب إلى القتل غير أنَّهما يفترقان في أنَّ التسبب إلى القتل بمباشرة الحز وغيره من مقدمات القتل مفض إلى القتل بمطرد العادة فلو كان مباشرة اللعن مفضيا إلى الإبعاد الذي هو اللعن دائماً: لاستوى اللعن مع مباشرة مقدمات القتل أو زاد عليه.
وبهذا يتبين لك الإيراد على ما حكاه القاضي من أنَّ لعنته تقتضي قصده إخراجه عن جماعة المسلمين كما لو قتله فإنَّ قصده إخراجه لا يستلزم إخراجه كما يستلزم مقدمات القتل وكذلك أيضاً ما حكاه من أنَّ لعنته تقتضي قطع منافعه الأخروية عنه بإجابة دعوته إنَّما يحصل ذلك بإجابة الدعوة وقد لا تجاب في كثير من الأوقات فلا يحصل انقطاعه عن منافعه كما يحصل بقتله ولا يستوي القصد إلى القطع بطلب الإجابة مع مباشرة مقدمات القتل المفضية إليه في مطرد العادة» اهـ.