في الموضعين قد أتى كبيرة من الكبائر بيمينه الغموس فعليه أن يتوب إلى الله منها كما يتوب من غيرها من الكبائر وإذا تاب من الذنب كان كمن لا ذنب له؛ ولا يصدر كفر ولا نذر ولا طلاق ولا عتاق بل إنَّما صدر منه الحلف بذلك. والله أعلم» اهـ.
قُلْتُ: ويشبه هذا الحديث ما رواه أحمد (٢٣٠٥٦، ٢٣٠٦٠)، ومن طريقه أبو داود (٣٢٥٨)، ورواه النسائي (٣٧٧٢)، وابن ماجة (٢١٠٠) من طريق حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنَ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَلَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْإِسْلَامِ سَالِمًا».
قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ.
قَالَ فِي [طَرْحِ الْتَثْرِيْبِ](٧/ ٤٠٧): «قوله: "فإن كان كاذباً". فهو كما قال: أي أخبر بأمر ماض، وعلق براءته من الإسلام على كذبه في ذلك الإخبار، وكان كاذباً فهو كما قال، أي من البراءة من الإسلام، وهو صريح في أنَّ هذا الكلام كفر، وهو ظاهر المعنى كما لو علق طلاق زوجته أو عتق عبده على دخول الدار في الماضي وكان قد دخل، نعم لو بنى إخباره بذلك على ظنه أنَّه كذلك فينبغي أن لا