للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

إنَّ هذه الأيمان تكفر فإنَّه يوجب فيها كفارة. وأمَّا من قال: اليمين الغموس أعظم من أن تكفر فلهم قولان:

أحدهما: أنَّ هذه يلزمه فيها ما التزمه من نذر وطلاق وعتاق وكفر. وإن قيل إنَّ ذلك لا تلزمه اليمين المغفورة وهي الحلف على المستقبل وهذا قول طائفة من أصحاب أبي حنيفة وأحمد. واحتجوا بقول النبي : "من حلف بملة غير الإسلام كاذباً فهو كما قال". قالوا: لأنَّ هذه اليمين غير منعقدة بل الحنث فيها مقارن للعفو فلا كفارة فيها وقد التزم فيها ما التزمه مع علمه بكذبه فيجب إلزامه بذلك عقوبة له على كذبه وزجراً لمن يحلف يميناً كاذبة بخلاف اليمين المنعقدة فإنَّ صاحبها مطيع لله ليس بعاص.

والقول الثاني: وهو قول الأكثرين أن لا يلزمه ما التزمه من كفر وغيره كما لا يلزمه ذلك في اليمين على المستقبل وإنَّما قصد في كلا الموضعين اليمين. فهو لم يقصد إذا كان كاذباً أن يكون كافراً ولا أن يلزمه ما التزمه من نذر وطلاق وعتاق وغير ذلك كما لم يقصد إذا حنث في اليمين على المستقبل أن يلزمه ذلك؛ بل حقيقة كلامه ومقصوده هو اليمين في الموضعين: فما فرق فيه بين الكفر والنذر والطلاق والعتاق في أحد الموضعين وبين الحلف بذلك يفرق به في الموضع الآخر؛ لكن هو

<<  <  ج: ص:  >  >>