«وَظَهَرَ لِي أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى الشَّهْرِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَمَالِكِ الْكِبَارِ الَّتِي حَوْلَهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ كَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَالْيَمَنِ وَمِصْرَ لَيْسَ بَيْنَ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ لِلْوَاحِدَةِ مِنْهَا إِلَّا شَهْرٌ فَمَا دُونَهُ» اهـ.
٣ - احتج به من رأى جواز التيمم بجميع الأرض وقد سبق الكلام على هذه المسألة فيما مضى.
٤ - فيه بيان أنَّ الغنائم كانت محرمة على الأمم السابقة. وقد كانت الغنائم في الأمم السابقة توضع في الأرض وتأتي النار وتأكلها.
فروى البخاري (١٣٢٤)، ومسلم (١٧٤٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَقَالَ لِقَوْمِهِ لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهْوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا، وَلَا أَحَدٌ بَنَى بُيُوتًا وَلَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهَا، وَلَا أَحَدٌ اشْتَرَى غَنَمًا، أَوْ خَلِفَاتٍ وَهْوَ يَنْتَظِرُ وِلَادَهَا، فَغَزَا فَدَنَا مِنَ الْقَرْيَةِ صَلَاةَ الْعَصْرِ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِلشَّمْسِ إِنَّكِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيْنَا فَحُبِسَتْ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَجَمَعَ الْغَنَائِمَ فَجَاءَتْ، يَعْنِي النَّارَ - لِتَأْكُلَهَا فَلَمْ تَطْعَمْهَا فَقَالَ: إِنَّ فِيكُمْ غُلُولاً فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: فِيكُمُ الْغُلُولُ فَلْتُبَايِعْنِي قَبِيلَتُكَ فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: فِيكُمُ الْغُلُولُ فَجَاؤُوا بِرَأْسٍ مِثْلِ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِنَ الذَّهَبِ فَوَضَعُوهَا فَجَاءَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهَا ثُمَّ أَحَلَّ اللَّهُ لَنَا الْغَنَائِمَ رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا فَأَحَلَّهَا لَنَا».
قلت: ويشكل على هذا الحديث قول الله تعالى: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute