«وقد اختلف العلماء في نفخ اليدين من الغبار في التيمم: فمنهم من استحبه، ومنهم من كرهه.
وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أنَّه كان إذا تيمم ضرب بيديه ضربة، فمسح بهما وجهه، ثم ضرب بيديه ضربة أخرى، ثم مسح بهما يديه إلى المرفقين، ولا ينفض يديه من التراب.
وكره النفض حماد وغيره، واستحبه الحسن ويحيى ابن أبي كثير.
واختلفت الرواية عن أحمد في ذَلكَ: فروي عنه أنَّه لم يذهب إلى النفخ. وروي عنه أنه قَالَ: أن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل.
ونقل عنه الميموني قَالَ: لا ينفخهما. ثم قَالَ: ومن الناس من ينفضهما، ولست أنفضهما، وكأني للنفخ أكره.
ونقل عنه حنبل أنَّه ذكر حديث عمار هذا، وقال: اذهب إليه. قيل له: ينفخ فيهما؟ قَالَ: ينفخ فيهما ويمسحهما.
قال الخلال: العمل من مذهبه: على أنَّه يجوز فعل ذلك كله: النفخ والنفض، ويجوز تركه.
وقال غيره من أصحابنا: إن كان التراب خفيفاً كره النفخ؛ لأنَّه ينقص به كمال التعميم بالطهور، وإن كان كثيراً ففي كراهته روايتان، والصحيح: لا يكره؛ لأنَّه تخفيف لا يكره ابتداء، فكذلك دواماً.
وللشافعي في تخفيف التراب بالنفخ ونحوه قولان: أحدهما: يستحب. والثاني: لا. وقيل: إنَّ القديم استحبابه والجديد عدم استحبابه.