قلت: وقد فهم من ذلك الحافظ ابن رجب ﵀ مسح باطن الكف فيكون مسح باطنهما وظاهرهما فقال في [فتح الباري] (٢/ ٢٩٦):
«وفي رواية مسلم: "مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه"، فهذه تدل على أنَّه مسح كفيه إحداهما بالأخرى ظاهرهما وباطنهما» اهـ.
قلت: وقد جاء في بعض ألفاظ حديث عمار التصريح بذكر النفخ والنفض للكفين بعد ضربهما في التراب.
فروى البخاري (٣٣٨) من طريق سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِبِ الْمَاءَ فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِي سَفَرٍ أَنَا وَأَنْتَ فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ فَذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا". فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ وَنَفَخَ فِيهِمَا ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ».
وفي رواية لمسلم (٣٦٨): «فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ الْأَرْضَ ثُمَّ تَنْفُخَ ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ"».
وفي رواية للبخاري (٣٤٧): «فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا" فَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى الأَرْضِ ثُمَّ نَفَضَهَا ثُمَّ مَسَحَ بِهَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ، أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ».
قال الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (٢/ ٢٣٨ - ٢٤٠):
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute