واختلف أصحابه في ذلك على طريقين: فمنهم من قال: له قولان مطلقاً. ومنهم من قال: هما منزلان على حالين، فإن كان التراب كثيراً نفخ، وإلَّا لم ينفخ.
ونقل حرب، عن إسحاق، قال: إن لزق بالكفين تراب كثير نفخهما، وإن لم يلزق بهما تراب كثير أجزأه أن لا ينفخ.
قال حرب: ووصف لنا إسحاق التيمم، فضرب بيديه، ثم نفخهما فمسح بهما وجهه، ثم ضرب بيديه الثانية ولم ينفخهما، ثم مسح ظهور الكفين: اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى.
وروى بإسناده، عن عمار، أنَّه غمس باطن كفيه بالتراب ثم نفخ يده، ثم مسح وجهه ويديه إلى المفصل. وقال عمار: هذا التيمم.
وبإسناده: عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّه وصف التيمم فمسح ظهر يديه وذراعيه من لدن أصابعه إلى مرفقيه، ثم من بطن اليدين من لدن مرفقه إلى أصابعه مرتين ينفضهما.
ورواية الزهري، عن سالم، عن ابن عمر المتقدمة أصح من هذه.
وذكر بعض المالكية: أنَّ جواز نفض اليدين من التراب في التيمم قول مالك والشافعي دون استقصاء لما فيهما، لكن لخشية ما يضر به من ذلك من تلويث وجهه، أو شيء يؤذيه.
وقال ابن المنذر: ثبت أن رسول الله ﷺ لما ضرب بيديه الأرض للتيمم نفخ فيهما. واختلفوا في ذلك، فكان الشعبي يقول: ينفضهما. وقال مالك: نفضاً خفيفاً. وقال الشافعي: لا باس أن ينفض إذا بقي في يده غبار. وقال