فأمَّا الوجه: فمذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء: أنَّه يجب استيعاب بشرته بالمسح بالتراب، ومسح ظاهر الشعر الذي عليه، وسواء كان ذلك الشعر يجب إيصال الماء إلى ما تحته كالشعر الخفيف الذي يصف البشرة، أم لا، هذا هو الصحيح.
وفي مذهبنا ومذهب الشافعي وجه أخر: أنَّه يجب إيصال التراب إلى ما تحت الشعور التي يجب إيصال الماء إلى ما تحتها، ولا يجب عند أصحابنا إيصال الماء إلى باطن الفم والأنف، وإن وجب عندهم المضمضة والاستنشاق في الوضوء.
وعن أبي حنيفة روايات، إحداها: كقول الشافعي وأحمد. والثانية: إن ترك قدر درهم لم يجزئه، وإن ترك دونه أجزأه. والثالثة: إن ترك دون ربع الوجه أجزأه، وإلَّا فلا. والرابعة: إن مسح أكثره وترك الأقل منه أو من الذراع أجزأه، وإلَّا فلا. وحكاه الطحاوي عن أبي حنيفة وأبي يوسف وزفر.
وحكى ابن المنذر، عن سليمان بن داود الهاشمي: أنَّ مسح التيمم حكمه حكم مسح الرأس في الوضوء يجزئ فيه البعض.
وكلام الإمام أحمد يدل على حكاية الإجماع على خلاف ذلك.
قال: الجوزجاني: ثنا إسماعيل بن سعيد الشالنجي، قال: سألت أحمد بن حنبل عمن ترك مسح بعض وجهه في التيمم؟ قال: يعيد الصلاة. فقلت له: فما بال الرأس يجزئ في المسح ولم يجز أن يترك ذلك من الوجه في التيمم؟ فقال: لم يبلغنا أن أحداً ترك ذَلكَ من تيممه.