واستدل بعضهم: بالأحاديث المرفوعة المروية في ذلك، ولا يثبت منها شيء، كما سبق الإشارة إلى ذلك.
واستدلوا - أيضاً-: بأنَّ الله تعالى أمر بغسل اليدين في الوضوء إلى المرفقين، ثم ذكر في التيمم مسح الوجه واليدين، فينصرف إطلاقهما في التيمم إلى تقييدهما في الوضوء، لا سيما وذلك في آية واحدة، فهو أولى من حمل المطلق على المقيد في آيتين.
وأجاب من خالفهم: بأنَّ المطلق إنما يحمل على المقيد في قضية واحدة، والوضوء والتيمم طهارتان مختلفتان، فلا يصح حمل مطلق أحدهما على مقيد الأخر.
ويدل على ذلك: أنَّ أصحاب النبي ﷺ عند نزول أية التيمم لم يفهموا حمل المطلق على المقيد فيها، بل تيمموا إلى المناكب والآباط، وهم أعلم الناس بلغة العرب، ثم بين النبي ﷺ أنَّ التيمم للوجه والكفين، وهو - أيضاً - ينافي حمل المطلق على المقيد فيها.
وذهب آخرون: إلى أنَّ التيمم يمسح فيه الكفان خاصة» اهـ.
٤ - ظاهر الحديث أنَّ النبي ﷺ مسح جميع وجهه وكفيه، وهذا هو ظاهر ما أمر الله به في القرآن.
قال الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري](٣/ ٢٢ - ٢٣): «وقد أجمع العلماء على أنَّ مسح الوجه واليدين بالتراب في التيمم فرض لا بد منه في الجملة؛ فإنَّ الله تعالى يقول: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾