«وقد عقد علماؤنا فيمن يحرمُ الجمع بينهما عقدًا حسنًا، فقالوا: كل امرأتين بينهما نسب؛ بحيث لو كانت إحداهما ذكرًا لحرمت عليه الأخرى، فلا يجمع بينهما. وإن شئت أسقطَّت بينهما نسب.
وقلت بعد قولك: لو كانت إحداهما ذكرًا لحرمت عليه الأخرى من الطرفين. وفائدة هذا الاحتراز مسألةُ نكاح المرأة وربيبتها؛ فإنَّ الجمع بينهما جائز، ولو قدرت امرأة الأب رجلاً لحلَّت له الأخرى.
وهذا التحرُّز هو على مذهب الجمهور المجيزين للجمع بين المرأة وربيبتها، وقد منعه الحسن، وابن أبي ليلى، وعكرمة. وعلَّل الجمهور منع الجمع بين من ذكرناه؛ لما يُفْضِي إليه الجمع من قطع جمع الأرحام القريبة؛ لما يقع بين الضرائر من الشَّنَئان والشرور بسبب الغَيْرة» اهـ.