«وأمَّا حليلة ابنه من الرضاع، فإنَّ الأئمة الأربعة ومن قال بقولهم يدخلونها في قَوْلِهِ: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾، ولا يخرجونها بِقَوْلِهِ: ﴿الّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ ويحتجون بقول النبي ﷺ: "حرموا من الرضاع ما تحرمون من النسب".
قالوا: وهذه الحليلة تحرم إذا كانت لابن النسب، فتحرم إذا كانت لابن الرضاع. قالوا: والتقييد لإخراج ابن التبني لا غير، وحرموا من الرضاع بالصهر نظير ما يحرم بالنسب. ونازعهم في ذلك آخرون، وقالوا: لا تحرم حليلة ابنه من الرضاعة، لأنَّه ليس من صلبه، والتقييد كما يخرج حليلة ابن التبني يخرج حليلة ابن الرضاع سواء، ولا فرق بينهما.
قالوا: وأمَّا قوله ﷺ: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" فهو من أكبر أدلتنا وعمدتنا في المسألة، فإنَّ تحريم حلائل الآباء والأبناء إنَّما هو بالصهر لا بالنسب، والنبي ﷺ قد قصر تحريم الرضاع على نظيره من النسب لا على شقيقه من الصهر، فيجب الاقتصار بالتحريم على مورد النص.