قالوا: والتحريم بالرضاع فرع على تحريم النسب، لا على تحريم المصاهرة، فتحريم المصاهرة أصل قائم بذاته، والله سبحانه لم ينص في كتابه على تحريم الرضاع إلَّا من جهة النسب، ولم ينبه على التحريم به من جهة الصهر ألبتة، لا بنص ولا إيماء ولا إشارة، والنبي ﷺ أمر أن يحرم به ما يحرم من النسب، وفي ذلك إرشاد وإشارة إلى أنَّه لا يحرم به ما يحرم بالصهر، ولولا أنَّه أراد الاقتصار على ذلك لقال:"حرموا من الرضاع ما يحرم من النسب والصهر".
قالوا: وأيضاً فالرضاع مشبه بالنسب، ولهذا أخذ منه بعض أحكامه وهو الحرمة والمحرمية فقط دون التوارث، والإنفاق وسائر أحكام النسب، فهو نسب ضعيف، فأخذ بحسب ضعفه بعض أحكام النسب، ولم يقوى على سائر أحكام النسب، وهو ألصق به من المصاهرة، فكيف يقوى على أخذ أحكام المصاهرة مع قصوره عن أحكام مشبهه وشقيقه؟
وأمَّا المصاهرة والرضاع، فإنَّه لا نسب بينهما ولا شبهة نسب، ولا بعضية، ولا اتصال.
قالوا: ولو كان تحريم الصهرية ثابتاً لبينه الله ورسوله بياناً شافياً يقيم الحجة ويقطع العذر، فمن الله البيان، وعلى رسوله البلاغ، وعلينا التسليم والانقياد،