وفسر أحمد صفة الشركة في الغنيمة، فقال: يشتركان فيما يصيبان من سلب المقتول؛ لأنَّ القاتل يختص به دون الغانمين. وبهذا قال مالك.
وقال أبو حنيفة: يصح في الصناعة، ولا يصح في اكتساب المباح، كالاحتشاش والاغتنام؛ لأنَّ الشركة مقتضاها الوكالة، ولا تصح الوكالة في هذه الأشياء؛ لأنَّ من أخذها ملكها.
وقال الشافعي شركة الأبدان كلها فاسدة؛ لأنَّها شركة على غير مال. فلم تصح، كما لو اختلفت الصناعات.
ولنا، ما روى أبو داود والأثرم بإسنادهما، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: اشتركنا أنا وسعد وعمار يوم بدر، فلم أجئ أنا وعمار بشيء، وجاء سعد بأسيرين.
ومثل هذا لا يخفى على رسول الله ﷺ وقد أقرهم عليه، وقال أحمد: أشرك بينهم النبي ﷺ» اهـ.
قُلْتُ: الصحيح جواز ذلك، ولا أعلم لمن منع من ذلك حجة مقبولة.
وأمَّا الحديث الذي أورده المؤلف، فرواه أبو داود (٣٣٨٨)، والنسائي (٤٦٩٧)، وابن ماجة (٢٢٨٨) مِنْ طَرِيْقِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِنْ مَسْعُودٍ، قَالَ:«اشْتَرَكْتُ أَنَا وَعَمَّارٌ، وَسَعْدٌ، فِيمَا نُصِيبُ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ: فَجَاءَ سَعْدٌ بِأَسِيرَيْنِ وَلَمْ أَجِئْ أَنَا وَعَمَّارٌ بِشَيْءٍ».
قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وعنعنة أبي إسحاق الصحيح أنَّها مقبولة، ورواية أبي عبيدة عن أبيه في حكم المتصل عند كثير من العلماء.