قُلْتُ: المشهور أنَّها مأخوذة من عنان الدابة وهو ما تقاد به، كأنَّ كل واحد من الشريكين أخذ بعنان صاحبه، لا يطلقه يتصرف حيث شاء، أو لأنَّهما يتساويان في المال والتصرف، كالفارسين إذا سويا بين فرسيهما، وتساويا في السير، فإنَّ عنانيهما يكونان سواء. على ما ذكره ابن قدامة ﵀.
«وأمَّا شركة العنان، وهو أن يشترك بدنان بماليهما، فيجوز أن يجعلا الربح على قدر المالين، ويجوز أن يتساويا مع تفاضلهما في المال، وأن يتفاضلا فيه مع تساويهما في المال.
وبهذا قال أبو حنيفة.
وقال مالك والشافعي: من شرط صحتها كون الربح والخسران على قدر المالين؛ لأنَّ الربح في هذه الشركة تبع للمال، بدليل أنَّه يصح عقد الشركة، وإطلاق الربح، فلا يجوز تغييره بالشرط، كالوضيعة.
ولنا، أنَّ العمل مما يستحق به الربح، فجاز أن يتفاضلا في الربح مع وجود العمل منهما، كالمضاربين لرجل واحد، وذلك لأنَّ أحدهما قد يكون أبصر بالتجارة من الآخر، وأقوى على العمل، فجاز له أن يشترط زيادة في الربح في مقابلة عمله، كما يشترط الربح في مقابلة عمل المضارب.