للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

«وظاهر كلام المؤلف ولو كان جنسه مما يجري ربا النسيئة فيه بينه وبين الثمن، فإنه يجوز، مثاله: بعت هذا البيت بمائة دينار - تساوي ألف درهم - مؤجلاً ثم رجعت إليه واشتريته بثمانمائة درهم نقداً، فعلى كلام المؤلف يجوز؛ لأنني اشتريته بغير ما بعته به؛ لأن التفاضل بين الذهب والفضة جائز ولا يجري بينهما ربا الفضل، ولكن الصحيح أنه لا يجوز إذا اشتراه بثمن يجري ربا النسيئة بينه وبين الثمن الذي باعه به؛ لأننا نقول: وإن انتفى ربا الفضل فعندنا ربا النسيئة، وهو ممنوع شرعاً وقد يتحيل الإنسان عليه بمثل هذه الصورة.

نعم لو أنني بعت البيت بمائة درهم إلى سنة ثم اشتريته بمائتي كيلو تمر نقداً، فهذا جائز ولا إشكال؛ لأن التفاضل والنسيئة بين الدراهم والتمر جائزان، وإذا جاز التفاضل والنسيئة بينهما على وجه صريح، فهذه المسألة تجوز من باب أولى» اهـ.

قُلْتُ: وإن اشتراها بمثل ثمنها، أو أكثر، فالذي يظهر لي جوازه، إذ ليس هذا من الربا، ولا من التحايل عليه. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (٨/ ٣٢١): «أمَّا بيعها بمثل الثمن أو أكثر، فيجوز لأنَّه لا يكون ذريعة.

وهذا إذا كانت السلعة لم تنقص عن حالة البيع، فإن نقصت، مثل إن هزل العبد، أو نسي صناعة، أو تخرق الثوب، أو بلي جاز له شراؤها بما شاء لأنَّ نقص الثمن لنقص المبيع لا للتوسل إلى الربا.

وإن نقص سعرها، أو زاد لذلك أو لمعنى حدث فيها، لم يجز بيعها بأقل من ثمنها، كما لو كانت بحالها.

<<  <  ج: ص:  >  >>