«واحتج بهذا الحديث أصحابنا وموافقوهم في أنَّ مسألة العينة ليست بحرام، وهي الحيلة التي يعملها بعض الناس توصلاً إلى مقصود الربا بأن يريد أن يعطيه مائة درهم بمائتين، فيبيعه ثوباً بمائتين، ثم يشتريه منه بمائة، وموضع الدلالة من هذا الحديث: أنَّ النَّبي ﷺ قال له: "بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا"، ولم يفرق بين أن يشتري من المشتري أو من غيره، فدل على أنَّه لا فرق، وهذا كله ليس بحرام عند الشافعي وآخرين، وقال مالك وأحمد: هو حرام» اهـ.
قُلْتُ: الصحيح المقطوع به هو تحريم بيع العينة، وأنَّها أشد من الربا الصريح، لجمعها بين الربا، والتحيل على الشرع، ولما روى أبو داود (٣٤٦٢) عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ».