مسائل الذرائع، ولها مأخذ آخر يقتضى التحريم عند أبي حنيفة وأصحابه فإنَّهم لا يحرمون الحيل ويحرمون مسألة العينة، وهو أنَّ الثمن إذا لم يستوف لم يتم العقد الأول فيصير الثاني مبنياً عليه وهذا تعليل خارج عن قاعدة الحيل والذرائع فصار للمسألة ثلاثة مآخذ فلما لم يتمحض تحريمها على قاعدة الحيل توقف في العقد الأول من توقف.
قال شيخنا: والتحقيق أنَّها إذا كانت من الحيل أعطيت حكم الحيل وإلَّا اعتبر فيها المأخذان الآخران هذا إذا لم يقصد الأول فإن قصد حقيقته فهو صحيح لكن ما دام الثمن في ذمة المشتري لم يجز أن يشترى منه المبيع بأقل منه من جنسه، ولا يجوز أن يبتاع منه بالثمن ربوياً لا يباع بالأول نساء لأنَّ أحكام العقد الأول لا تتم إلَّا بالتقابض فإذا لم يحصل كان ذريعة إلى الربا، وإن تقابضا وكان العقد مقصوداً فله يشتري منه كما يشتري من غيره، وإذا كان الطريق إلى الحلال هي العقود المقصودة المشروعة التي لا خداع فيها ولا تحريم لم يصح أن تلحق بها صورة عقد لم تقصد حقيقته، وإنَّما قصد التوصل به الى استحلال ما حرمه الله والله الموفق.
وإنَّما اطلنا الكلام على هذه الحجة لأنَّها عمدة أرباب الحيل من السنة» اهـ.
٩ - واحتج بهذا الحديث، وحديث أبي هريرة من أجاز بيع العينة.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ](٥/ ٤٥٨) - عند شرحه لحديث أبي هريرة -: