القبض والمفارقة أن يشترى منه بأن يطلب من غيره فلا يجد لم يكن في العقد الأول خلل، والمتقدمون من أصحاب حملوا هذا المنع منه على التحريم.
وقال القاضي وابن عقيل وغيرهما: إذا لم يكن شرطاً ومواطأة بينهما لم يحرم وقد أومأ اليه الإمام أحمد في رواية حرب فإنَّه قال قلت لأحمد: اشترى من رجل ذهباً ثم ابتاعه منه. قال: بيعه من غيره أحب إلي. وذكر ابن عقيل أنَّ أحمد لم يكرهه في رواية أخرى، وكره ابن سيرين للرجل أن يبتاع من الرجل الدراهم بالدنانير ثم يشتري منه بالدراهم دنانير، وهذه المسألة في ربا الفضل كمسائل العينة في ربا النساء ولهذا عدها من الربا الفقهاء السبعة وأكثر العلماء وهو قول أهل المدينة كمالك وأصحابه وأهل الحديث كأحمد وأصحابه وهو مأثور عن ابن عمر، ففي هذه المسالة قد عاد الثمن إلى المشترى وحصلا على ربا الفضل أو النساء، وفي العينة قد عاد المبيع إلى البائع وأفضى إلى ربا الفضل والنساء جميعاً، ثم إن كان في الموضعين لم يقصد الثمن ولا المبيع وإنَّما جعل وصلة إلى الربا فهذا الذي لاريب في تحريمه، والعقد الأول هاهنا باطل بلا توقف عند من يبطل الحيل، وقد صرح به القاضي في مسألة العينة في غير موضع وحكى أبو الخطاب في صحته وجهين.
قال شيخنا: والأول هو الصواب وإنَّما تردد من تردد من الأصحاب في العقد الأول في مسألة العينة لأنَّ هذه المسألة إنَّما ينسب الخلاف فيها في العقد الثاني بناء على أنَّ الأول صحيح، وعلى هذا التقدير فليست من مسائل الحيل، وإنَّما هي من