للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وإنَّما صح الصرف بغير تعيين، بشرط أن يتقابضا في المجلس، فجرى القبض والتعيين في المجلس مجرى وجوده حالة العقد» اهـ.

قُلْتُ: الصحيح جواز ذلك ولا يدخل في بيع الدين بالدين المنهي عنه لأنَّ الغرض من ذلك إسقاط الدين وإبراء الذمم، والمنهي من ذلك هو إيجاب دين في الذمة بدين آخر لما في ذلك من إشغال الذمم من غير مصلحة.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي [إِعْلَامِ الْمُوَقِعِيْنَ] (٢/ ٨ - ٩):

«أحدهما: أنَّ بيع الدين بالدين ليس فيه نص عام ولا إجماع وإنَّما ورد النهي عن بيع الكالئ، بالكالئ والكالئ هو المؤخر الذي لم يقبض كما لو أسلم شيئاً في شيء في الذمة وكلاهما مؤخر فهذا لا يجوز بالاتفاق وهو بيع كالئ بكالئ، وأمَّا بيع الدين بالدين فينقسم إلى بيع واجب بواجب كما ذكرنا وهو ممتنع وينقسم إلى بيع ساقط بساقط وساقط بواجب وواجب بساقط وهذا فيه نزاع.

قُلْتُ: الساقط بالساقط في صورة المقاصة والساقط بالواجب كما لو باعه ديناً له في ذمته بدين آخر من غير جنسه فسقط الدين المبيع ووجب عوضه وهي بيع الدين ممن هو ذمته، وأمَّا بيع الواجب بالساقط فكما لو أسلم إليه في كر حنطة بعشرة دراهم في ذمته فقد وجب له عليه دين وسقط له عنه دين غيره وقد حكى الإجماع على امتناع هذا ولا إجماع فيه قاله شيخنا واختار جوازه وهو الصواب إذ لا محذور فيه وليس بيع كالئ بكالئ فيتناوله النهي بلفظه ولا في معناه فيتناوله بعموم

<<  <  ج: ص:  >  >>