ولتقريب ذلك أقول: لو أنَّ زيداً اقترض من عمرو ألفاً سعودياً ولم يعينوا لذلك أجلاً فجاء عمرو إلى زيد وقال له: اجعل ديني عليك ثمانين ألفاً يمنياً - وهي صرف الألف السعودي في ذلك الوقت - وكتبوا على ذلك كتاباً.
فحقيقة هذه المعاملة أنَّ الدائن صارف المدين الألف الذي في ذمته بثمانين ألفاً تبقى في ذمة المدين.
فهذه المعاملة من قبيل بيع الدين بالدين ولا يشرع ذلك اتفاقاً.
وهذا التعامل قد يفتح على الناس ما هو شبيه بربا الجاهلية، وذلك أنَّ الدين لو كان عملة يمنية فقلبه صاحب الدين إلى عملة سعودية عند هبوط العملة السعودية، ثم إذا ارتفعت العملة السعودية يقول له إمَّا أن تسدد الدين وإمَّا أن تصارفني الدين إلى عملة يمنية، وهكذا لا يزال يفعله به ذلك حتى يتضاعف عليه الدين فبدل أن كان الدين مائة ألف يصير مائتين من غير نفع يحصل للمستدين. وهذا أشبه ما يكون بربا الجاهلية.
وقد أجاز هذه المسألة المجمع الفقهي الإسلامي برآسة الشيخ ابن باز ﵀ فَقَد جَاءَ فِي [قَرَارَاتِ الْمُجَمَعِ الْفِقْهِيِّ الْإِسْلَامِيِّ لِلْرَابِطَةِ]- مكة (ص: ٦٦):
«يعتبر القيد في دفاتر المصرف، في حكم القبض لمن يريد استبدال عملة بعملة أخرى، سواء كان الصرف بعملة يعطيها الشخص للمصرف أو بعملة مودعة فيه» اهـ.