وقيل: يجوز. قال في الفروع ويتوجه أنَّه فيما لا ربا فيه» اهـ.
أَقُولُ: أضف إلى ذلك أنَّ حاجة الناس إلى التعامل مع هذه الجهات لتحويل أموالهم حاجة ماسة للغاية، فإنَّه يتعسر على الشخص أن يجد مسافراً يرسل معه شيئاً من ماله كلما أراد أن يرسل إلى أهله شيئاً من المال، وقد يكون الأمر مستعجلاً لا يحتمل التأخير، وقد يكون المال كثيراً لا يمكن إرساله مع المسافرين خشية قطاع الطرق، وغير ذلك من الأعذار.
ولا يمكن إلزام جهات التحويل أن تقوم بتحويل المال من غير أن تأخذ على ذلك شيئاً، فإنَّ جهات التحويل لا تقوم إلَّا بأموال كبيرة، فإنَّ فيها العمال الذين يتعاطون أجورهم، وفيها المكاتب المستأجرة المنتشرة في كثير من البلدان.
فإلزام هذه الجهات بعدم أخذ شيء من المال معناه إغلاق هذه الجهات، وفي ذلك ضرر عظيم على الناس، والشريعة لا تنهى عمَّا فيه مصلحة راجحة للناس. فالذي يظهر لي جواز مثل ذلك للمصلحة الراجحة. والله أعلم.
وَجَاء فِي [أَبْحَاثِ هَيْئَةِ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ](٥/ ٣٥٩ - ٣٦٠): «ثم إنَّ بين المعاملات التي يقوم بها الأفراد والمعاملات التي تقوم بها المصارف فرقاً شاسعاً، فالمقترض في السفتجة القديمة لا يقوم بعمل للمقرض ولا يتحمل مئونة؛ لأنَّه إن كان مسافراً فهو مسافر لحاجة نفسه، وغالباً ما يتجر في بلده أو في طريقه أو في البلد