للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

رأى النفع بأمن خطر الطريق إلى نقل دراهمه إلى بلد دراهم المقترض فكلاهما منتفع بهذا الاقتراض. والشارع لا ينهى عما ينفع الناس ويصلحهم ويحتاجون إليه؛ وإنَّما ينهى عما يضرهم ويفسدهم وقد أغناهم الله عنه. والله أعلم» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي [إِعْلَامِ الْمُوَقِعِيْنَ] (٢/ ١١) - عند كلامه على السفتجة -:

«والصحيح أنَّها لا تكره لأنَّ المنفعة لا تخص المقرض بل ينتفعان بها جميعاً» اهـ.

قُلْتُ: وقد منعها الحنفية والشافعية والمالكية، ورواية عن أحمد. والصحيح جواز ذلك.

فإذا تبين أنَّ هذه الحوالة المصرفية من قبيل القرض، يبقى فيها إشكال وهو: أنَّ أصحاب الحوالة المصرفية يشترطون شيئاً من المال لأنفسهم، وحقيقة ذلك اشتراط المقترض أن يسدد للمقرض أقل مما اقترض، فإنَّ المحول إن حول مثلاً عشرة آلاف ريالاً سعودياً، ودفع للمحول مائة ريالاً سعودياً من أجل التحويل، فكأنَّه دفع له عشرة آلاف ومائة ريالاً على أن يقضي وكيله في اليمن عشرة آلاف ريالاً سعودياً، فقد اشترط عليه المقترض أن يسدد لوكيله أقل مما اقترض.

وهذه المسألة مما تنازع فيها العلماء بين مجيز ومانع.

ومن أجاز ذلك نظر إلى أنَّ اشتراط النقصان من جهة المقترض، لا من جهة المقرض، والمحذور أن يشترط المقرض زيادة على قرضه، أمَّا التنازل عن بعض

<<  <  ج: ص:  >  >>