مفتقدة بذاتها وباقية بآثارها، فقد رأينا شهاب الدين الغزي، أحد مؤرخي الشام وعلمائه، يصرح في طبقاته بأن هذه الترجمة حسنة وأنه اقتنى نسخة منها، ثم أورد كثيرًا من مضامينها بنص كلام العراقي، وأشار إلى مضامين أخرى لم يذكرها كما قدمت.
كذلك نقل الإمام بدر الدين الأهدل في رسالته السابقة الذكر، عن تلك الترجمة الأبيات التي نظمها العراقي في بيان المجددين، كما مر. ثم نقل عنها السيوطي في كتابه «التنبئة بمن يبعثه الله على رأس كل مائة» الأبيات المبينة للمجددين، ورأي العراقي في درجة حديث التجديد بروايتيه، ثم معناه، ومدى إنطباقه على الإسنوي كما أسلفت، وهذا كله يدل على تداول تلك الترجمة، والإقبال على الاستفادة بمضمونها بعد عصر العراقي، داخل مصر وخارجها، وما تزال تلك المؤلفات المتضمنة للنقول عن الترجمة، موجودة ومنتفع بها حتى وقتنا هذا، وإن كانت لم تطبع حتى الآن، ثم إن الحافظ ابن حجر قد تكلّم عن هذه الترجمة بما يدل على اطلاعه عليها وخبرته بمحتواها، ورأيه فيها، فقال في كتابه «الدرر الكامنة» في ترجمة الإسنوي: وأفرد له شيخنا العراقي ترجمة ذكر فيها كثيرًا من فضائله، ومناقبه، ومن نظمه أيضًا، وبالغ في الثناء عليه (١)، أما أبو زرعة بن العراقي فإنه في ترجمته للإسنوي أيضًا في ذيله على ذيل والده على كتاب «العبر» قال: إنه سمع هذه الترجمة هو وغيره على والده، كما استمد منها في نفس ترجمته للإسنوي (٢)، وهذا كما يدل على أثرها في تأليفه، يدل على قيام العراقي بتدريسها لطلابه،
(١) الدرر الكامنة ج ٢/ ٤٦٤، ٤٦٥. (٢) انظر «ذيل أبي زرعة» وفيات سنة ٧٧٢ هـ.