للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ورواية عن النبي (١)، وبهذا نبه على أنه لا تلازم بين ثبوت الصحبة وبين الرواية عن الرسول ، لأن الصحبة عند الجمهور تثبت بلقاء الشخص المسلم للرسول سواء سمع الشخص منه أم لم يسمع، كما بين أيضًا ما شهده الصحابي مع الرسول من المشاهد الهامة والغزوات، وبعض مناقبه الأخرى.

أما بالنسبة لغير الصحابة من التابعين فمن بعدهم، فهناك عنصر تتميز به تراجمهم، وهو بيان التوثيق أو التجريح لكل منهم، بينما لا يوجد هذا العنصر في تراجم الصحابة، جريا من العراقي على الرأي الراجح القائل بثبوت عدالتهم جميعا ، وقد جرى العراقي في عنصر التوثيق والتجريح هذا على منهجه المتسم بالإعتدال، كما تقدم في مبحث تذييله على «ميزان الإعتدال» وغيره، فإذا ترجح لديه جانب الجرح أو التعديل، اقتصر على ذكره وأقره، كما سيأتي في النماذج، وإذا اختلفت أقوال العلماء جرحًا وتعديلاً، ذكر أهم أقوال هؤلاء وهؤلاء، مع الترجيح غالبا لما يراه، والتصدي لرد تجريح الشخص، مع التدليل، وعناية العراقي بعنصر التعديل والتجريح على هذا النحو، تدل على رعايته لمنهج علماء الحديث في التراجم، وبذلك تميزت تراجمه عن تراجم المؤرخ العادي، كابن خلكان مثلا، حيث نجده يترجم في وفياته لعبد الله بن المبارك، فلا يعني ببيان توثيقه في الرواية (٢)، بينما عنى العراقي بذلك في ترجمته له (٣)، كما ترجم ابن خلكان أيضا لعبد


(١) «طرح التثريب» ج ١/ ١٤٤ وانظر أيضًا/ ١٥٣.
(٢) «وفيات الأعيان»، لابن خلكان ج ٢/ ٢٣٧.
(٣) «طرح التثريب» ج ١/ ٧٥٧٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>