للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ظهري، فانحنى حتّى صعد على ظهره فنصبه» (١). هذا إذا كان بلا ضرر، بحيث يمكن عبور محمل من تحته. وإلّا لم يجز وضعه، ولا إذنه فيه. فإن كان الطريق منخفضاً وقت وضعه ثمّ ارتفع لطول الزمن، فحصل به ضرر، وجبت إزالته. ذكره شيخ الإسلام الشيخ تقي الدين.

(وَيَحْرُمُ التَّصَرُّفُ بِذَلِكَ) أي: كما ذكر (فِي مُلْكِ غَيْرِهِ، أَوْ) في (هَوَاءٍ) غير (هـ)، (أَوْ فِي دَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ)، أو بفتح باب في ظهر دار في الدرب لأجل الاستطراق (٢)، (إِلَّا بِإِذْنِ) مالكه، إن كان في ملك غيره، أو بإذن (أَهْلِهِ) أي: أهل الدرب. ويجوز فتحه لغير استطراق، كلضوء، ونحوه. ويجوز فتحه بغير إذن، إذا كان في درب نافذ، ولو لاستطراق؛ لأنّ الحق فيه لجميع المسلمين، وهو منهم. ويجوز الصلح بعوض على إخراج دكان، ودَكّة، وجَناح، وسَابَاط، وفتح باب في ملك غيره، أو هوائه، إذا كان بإذنه، بشرط أن يكون ما يخرجه معلوم المقدار في الخروج والعلو. ولا يجوز أن يحفر في الطريق النافذ بئراً لنفسه، ولو لمجمع ماء مطر، ولو بلا ضرر. وإن أراد حفرها للمسلمين لنفعهم في طريق ضيق، أو في ممر الناس، بحيث يخافُ السقوط فيها، أو بحيث يضيق عليهم ممرهم، لم يجز. وإن حفرها في زاوية من طريق واسع، وجعل عليها ما يمنع الوقوع فيها، جاز؛ لأنّ في ذلك مصلحة للمسلمين. ويجوز نقل باب دار في درب غير نافذ،


(١) أخرجه أحمد في المسند (١٧٩٠)، والبيهقي (١١٦٩٨).
(٢) استطرق الشيء: طلب منه الطريق في حد من حدوده، واستطرقت إلى الباب: سلكت طريقاً إليه. انظر مادة: (طرق)، تاج العروس ٢٦/ ٨١.

<<  <   >  >>