للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الجدار بعد وضعه، لزم إزالته؛ لأنه يضرُّ بالمالك، وكذا حكم جدار مسجد (١).

ولو أراد الجارُ أن يغرس شجراً يسري عروقه، كشجرة الجُمَّيز، فإِنَّ سريان العروق تضرُّ الحائط، وتتلفه، فيُمنع الجارُ من ذلك، ولجاره قلعها إن غرسها. وإذا حصل في هواء، أو أرضِ ما يملكه، أو بعضه، ولو بمنفعة، أو بعضها غصن شجر غيره، أو عرقه، لزم ربُّه إزالته، بردّه إلى ناحية أخرى، أو قطعه. ويضمن ما تلف به، بعد إعلام ربِّه بإزالته. فإن أبى فلرب الأرضِ قطعه، حيثُ لا يزولُ إلا به. وقال الأصحابُ: بلا حكم حاكم. ولا تحرم عليه في هذه الحالة. وعُلمَ منه: أنه لا يجبر مالكه على إزالته، وهو الصحيح؛ لأن حصوله فيه ليس بفعله.

تتمة: متى وجد فيما آل إليه بوجه شرعي، من وضع خشب، أو بناء، أو مسيل مائه، أو جناح، أو ساباط في حق غيره، أو ماء يجري سطحه على سطح غيره، ولم يعلم سببه، فهو حق له؛ لأنَّ الظاهر وضعه بحق، من صلح، أو غيره، خصوصاً مع تطاول الأزمنة. فإن اختلفا فقول صاحب ذلك مع يمينه؛ عملاً بالظاهر. ولمن وجد ذلك أخذ عوض بصلح على إزالته، أو على عدم إعادته إن كانَ زالَ. ويلزمُ أعلى الجارين بناء سترةٍ تمنع مشارفةَ الأسفل. فإن استويا في العلو اشتركا في السترة. ويُجبر من امتنع مع الحاجة إلى السترة. ولا يلزم الأعلى سد طاقته، إذا لم يُنظر منها ما يحرم نظره من جهة جاره.


(١) قدمه في المقنع ص ١٨٥، وجزم به في التنقيح المشبع ص ١٤٩.

<<  <   >  >>