للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

هذا الإسناد عندي صحيح، ولا يَضُرُّه روايةُ مَنْ رواه عن محمد بن حرب، عن الزبيدي، قال: بلغني عن أنس. فإنه ليس مَنْ لم يحفظ حجةٌ على مَنْ حفظ، فالصفار قد عين شيخ الزبيدي فيه، وبيَّن أنه الزهري، وحتى لو قلنا: إنَّ محمد بن حرب نفسه حدَّث به تارةً فقال فيه: عن الزبيدي، بلغني عن أنس. لم يَضُرَّه ذلك (١)، فقد يُراجع كتابه فيعرف منه أن الذي حدثه به هو الزهري، فيحدث به، فيأخذه عنه الصفار وغيره، وهذا الذي أشرتُ إليه هو الذي اعتل به عليه محمد بن يحيى الذهلي حين ذكره.

ونص كلامه هو أن قال: وحدثنا يزيد بن عبد ربه، حدثنا محمد بن حرب، عن الزبيدي، أنه بلغه عن أنس: «أن رسول الله توضأ، فأدخل أصابعه تحت لِحْيَتِه» (٢)، قال محمد بن يحيى: المحفوظ عندنا حديث يزيد بن عبد ربه (٣)، وحديث الصفار واه (٤). هذا نص ما قال فانظر فيه، ويزيد بن عبد ربه ثقة (٥)، فاعلمه.


= العلة عندهما فيه».
والحديث صححه ابن القطان فيما يأتي عنه، وتبعه على ذلك ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ١٨٨)، فقد حدث به محمد الصفار من أصل كتابه، وهو صدوق أيضًا، وهذا يقلل احتمال خطأه بروايته موصولا، كما أنه لم ينفرد بوصله، بل هو متابع في ذلك.
فقد تابعه كثير بن عبيد الحذاء، كما أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٦) الحديث رقم: (١٦٩١)، من طريقه، عن محمد بن حرب به. وكثير بن عبيد بن نمير المذحجي، أبو الحسن الحمصي الحذاء المقرئ، ثقة كما في التقريب (ص ٤٦٠) ترجمة رقم: (٥٦١٨). وتابعهما أيضًا محمد بن وهب بن أبي كريمة، كما الحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٢٥٠) الحديث رقم: (٥٢٩)، من طريقه، عن محمد بن حرب به. وصححه الحاكم، ووافقه عليه الحافظ الذهبي. ومحمد بن وهب بن عمر بن أبي كريمة، أبو المعافى الحراني، صدوق كما في التقريب (ص ٥١٢) ترجمة رقم: (٦٣٧٩).
وللحديث شواهد ذكرت بعضًا منها في تخريج الطريق السابق.
(١) من قوله: «بلغني عن أنس … » إلى هنا سقط من مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢٠).
(٢) تقدم تخريج هذا الطريق عند تخريج الطريق السابق للحديث.
(٣) يعني المنقطع بين محمد بن الوليد الزبيدي وأنس ، وهذه العلة تعقب الذهبي بها الحافظ ابن القطان الفاسي، فذكر الذهبي جواب ابن القطان عن هذه العلة، ثم قال: «كفانا الذهلي مؤنتك». ينظر: الردُّ على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٥٤) الحديث رقم: (٧١).
(٤) ينظر ما تقدم في تخريج طريقه، فهو صدوق، ومع ذلك لم ينفرد به، بل تابعه عليه غيره.
(٥) يزيد بن عبد ربه الزبيدي، أبو الفضل الحمصي، المؤذن، المعروف بالجرجسي، وثقه الإمام =

<<  <  ج: ص:  >  >>