ثم قال (١): قال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا حديثا له إسناد جيد. وقال محمد - يعني البخاري -: أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن. انتهى كلام الترمذي. وحديث رباح هو هذا الذي ذكر الترمذي. انتهى كلام أبي محمد.
فإن كان اعتمد قول أحمد؛ فقد بقي عليه أن يبين علته، وذلك هو الذي قصدت بيانه لتكمل الفائدة، وإن كان اعتمد قول البخاري؛ فقد يوهم أنه حسن، وليس كذلك، وما هو إلا ضعيف جدا، وإنما معنى كلام البخاري: أنه أحسن ما في
= نجيح وإسحاق بن حازم، فرووه عن أبي حرملة، عن أبي ثفال، عن رباح، عن جدته، أنها سمعت رسول الله ﷺ، ولم يذكروا أباها في الإسناد … . ورواه حماد بن سلمة، عن صدقة مولى آل الزبير، عن أبي ثفال، عن أبي بكر بن حويطب مرسلا، عن النبي ﷺ. والصحيح قول وهيب وبشر بن المفضل، ومن تابعهما». والطريق الذي أشار إليه الدارقطني، وجعل فيه الحديث من مسند أسماء بنت سعيد بن زيد، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٥/ ١٢٤ - ١٢٥) الحديث رقم: (٢٧١٤٦)، والحاكم في المستدرك، كتاب معرفة الصحابة ﵃ (٤/ ٦٦) الحديث رقم: (٦٨٩٩)، من طريق أبي ثفال المري، قال: سمعت رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان يقول: حدثتني جدتي أسماء بنت سعيد بن عمرو، أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول … فذكره. وأما المرسل الذي ذكره الدارقطني، فأخرجه الدولابي في الكنى (١/ ٣٦٨) الحديث رقم: (٦٥٧)، من طريق أبي ثفال المري، عن أبي بكر بن حويطب [وهو رباح المذكور في الطرق السابقة]، أن النبي ﷺ قال: … فذكره مرسلا. وللحديث شواهد من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وعائشة وسهل بن سعد وأبي سبرة وأم سبرة وعلي وأنس ﵃، ذكرها وخرجها الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢٥٠ ـ ٢٥٧) تحت الحديث رقم: (٧٠)، وقال في آخرها: «والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلا». والحديث ذكره الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب (١/ ٩٩) الحديث رقم: (٣١٨)، وقال: «وفي الباب أحاديث كثيرة لا يسلم شيء منها من مقال، وقد ذهب الحسن وإسحاق بن راهويه وأهل الظاهر إلى وجوب التسمية في الوضوء، حتى إنه إذا تعمد تركها أعاد الوضوء، وهو رواية عن الإمام أحمد، ولا شك أن الأحاديث التي وردت فيها وإن كان لا يسلم شيء منها عن مقال، فإنها تتعاضد بكثرة طرقها وتكتسب قوة، والله أعلم». وذكره العظيم آبادي في عون المعبود (١/ ١٢٢)، من حديث أبي هريرة ﵁، ثم قال: «قال أبو بكر بن أبي شيبة: ثبت لنا أن النبي ﷺ قاله. قال ابن كثير في الإرشاد: وقد روي من طرق أخر يشد بعضها بعضا، فهو حديث حسن أو صحيح. وقال ابن الصلاح: يثبت لمجموعها ما يثبت بالحديث الحسن».