للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الحديث، وفي حديث: «أنكحوا الأيامى» (١)، فاعلمه (٢).

واعلم أنه يجبُ النَّظرُ في هذا الباب خوفًا ممّا يُوهِمُه إعراضه عما يجب إعلالُ الحديث به، من كونه ثقةً عنده، ولا سيما إذا كان مَنْ يرى ذلك مَنْ لا علم عنده بهذا الشأن، فهذا يُسرع إليه اعتقاد انحصار علَّةِ الخبر فيمَن نبَّه عليه مِنْ رُواتِه دُون من سواه، ولعلَّ علّته إنّما هي فيمَن تَرَك التنبيه عليه، وقد تكون الجناية منه لا ممن نبه عليه، وسترى ذلك في أحاديث يذكرها من طريق أبي أحمد (٣)، فيُعِلُّ الحديث منها بذكر رجل، وأبو أحمد قد أعله وذكره في بابه، وذكره أيضًا في باب غيره، وجوز أن تكون الجنايةُ فيه منه، ويقتصر أبو محمد على أحدهما، وما ذاك إلا لأنه لم يبحث عنه في باب [آخر] (٤) بعد أن وَجَده في بابِ مَنْ نَبَّه عليه، فهو بفعله هذا يُعصّب الجناية برأس أحدهما (٥).

ولعل الذي اعترى الخبر من وهم (٦)، أو وضع، أو زيادة أو نقص من غيره لا منه، ورُبَّ مَلُومِ لا ذنب له.

ونهاية ما يُعتذر به لأبي محمد (٧) أن يُقال: إنه بذكره مَنْ هو علَّةٌ للخبر قد أسقط به الخبر وأبطله، وكونه من رواية ضعيف آخر لا يزيد في هذا الحكم، فلذلك اكتفى به.


(١) هو الحديث المتقدم قريبا برقم: (٢٨٦).
(٢) ما بعد هذا الكلام المبدوء بقوله: «واعلم أنه يجب النظر … » إلى آخره المنتهي بقوله: «مَنْ عرفت ثقته وأمانته»، ذكره الحافظ ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام في أول باب ذكر أحاديث أعلها برجال وفيها مَنْ هو مثلهم، أو أضعف، أو مجهول لا يُعرف (٣/ ٨٩ - ٩١).
(٣) يعني ابن عدي، صاحب كتاب الكامل في ضعفاء الرجال.
(٤) في النسخة الخطية: «الآخر»، والجادّة أن يقال هنا: «آخر» كما في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٨٩).
(٥) قوله: «يُعصّب الجناية برأس أحدهما» مأخوذ من العصابة: التي هي العمامة ونحوها مما يُحيط بالرأس، ومن ذلك سُمّي أقارب الرجل بالعَصَبة، لأنهم تعصّبوا؛ أي: أحاطوا به وبجميع الميراث كما تحيط العصابة أو العمامة بجميع الرأس. والمراد هنا: أنه يُعلّق علة الإسناد الضعيف بأحد الضعفاء، ويجعلها محيطة به دون الآخر المذكور معه، الذي قد يكون مثله أو أشد ضعفًا منه. ينظر: تهذيب اللغة، للأزهري (٢/ ٣٠)، وتاج العروس (٣/ ٣٨٢)، مادة: (عصب).
(٦) في النسخة الخطية: «قطع»، وضبَّب عليها الناسخ وكتب فوقها بخط صغير «وَهم»، وهو الصواب الموافق لمن في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٨٣).
(٧) يعني عبد الحق الإشبيلي، صاحب كتاب الأحكام الوسطى.

<<  <  ج: ص:  >  >>