إلا أن الأظهر في هذا أنه شَكٌّ من الراوي في هذه القضية بعينها.
فهذا شأن حديث مُقْسَم، ولن تعدم عنه فيه وَقْفًا وإرسالا وألفاظًا أُخَرَ لا يصح منها شيء غير ما ذكرناه.
وأما ما روي فيه من:(خُمُسَيْ دينار)، أو:(عتق نسمة)، فما منها شيء يُعوَّل، فلا يُعتمد في نَفْسِه، ولا يُطعن به على حديث مُقْسَم، فاعلم ذلك، والله أعلم.
٢٤٥ - وذكر (٢) من طريق النسوي (٣)، حديث أم قيس، في غسل دم الحيض: «[حُكَّيْه](٤) بضِلَع (٥) واغسليه بماءٍ وسِدْرٍ».
ثم قال (٦): الأحاديث الصحاح ليس فيها ذكر الضلع والسدر.
هذا ما ذكر وهو قد يُفهم منه أن حديث أم قيس المذكور يُروى على وجهين:
(١) النسائي في السنن الكبرى، كتاب عشرة النساء، في سياق ذكر الاختلاف على قتادة فيه (٨/ ٢٣٠) الحديث رقم: (٩٠٥٥). (٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨٠) الحديث رقم: (٢٤٦٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٣). (٣) النسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارات، باب في المرأة يُصيب ثيابها من دم حيضها (١/ ١٥٤ - ١٥٥) الحديث رقم: (٢٩٢) و (٣٩٥)، وفي السنن الكبرى، كتاب الطهارات، باب في المرأة يُصيب ثيابها من دم حيضها (١/ ٩١) الحديث رقم: (١٠١٠)، عن عبيد الله بن سعيد، عن يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان الثوري، عن أبي المقدام ثابت الحداد، عن عدي بن دينار، قال: سمعت أم قيس بنت مِحْصَن أنها سألت رسول الله ﷺ عن دم الحيض يصيب الثوب؟ قال، فذكره. وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها (١/ ١٠٠) الحديث رقم: (٣٦٣)، والإمام أحمد في مسنده (٤٤/ ٥٤٩) الحديث رقم: (٢٦٩٩٨)، من طريق يحيى بن سعيد القطان، به. ورجال إسناده ثقات كما في مصادر ترجمتهم وكما سيأتي كلام الحافظ ابن القطان الفاسي عليهم قريبًا؛ ولذلك قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٣٥): «قال ابن القطان (يعني: الفاسي): إسناده في غاية الصحة. ولا أعلم له علة». (٤) في النسخة الخطية: «حليه» باللام، وهو تحريف، صوابه ما أثبته: «حُكَّيْه» بالكاف كما عند النسائي وبيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨٠). (٥) أي: بعود، والأصل فيه ضِلَعُ الحيوان، فسُمِّيَ به العُود الذي يُشبهه، وقد تُسكّن اللام تخفيفًا. النهاية في غريب الحديث (٣/ ٩٦). (٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٣).