فالاختصار إذا الذي قال الطهراني: إنه في حديثه هو ـ والله أعلم ـ فيما تركه من شكٍّ عمرو بن دينار، وقد يحتمل أن يكون عبد الرزاق اختصره حين حدث به الطهراني، وحدث به على الكمال لغيره، فعلى هذا الاحتمال يكون النظر بين عبد الرزاق [والبرساني](١)، وعلى الأول يكون النظر بين الطهراني والدُّبري وابن زنجويه، وقد حصل المقصود من إبراز علة الحديث على رأيهم، والله الموفق.
٢٣٤ - وذكر (٢) من طريق النسائي (٣)، عن أبي رافع:«أن النبي ﷺ طاف على نسائه ذات يوم، فجعل يغتسل عند هذه وعند هذه … » الحديث.
وسكت عنه (٤)، وهو لا يصح؛ فإنه عند النسائي من رواية حبان، عن حماد بن
= على الوجه الذي ذكره الحافظ ابن القطان الفاسي. (١) في النسخة الخطية: «البرشاني» بالشين المعجمة، وقد سلف التنبيه على أن ذلك تصحيف، وصوابه «البرساني» بالسين المهملة، كما بينته آنفًا. (٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٢٧ - ١٣٢) الحديث رقم: (١٥٧٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٧) (٣) أخرجه النسائي في الكبرى، كتاب عشرة النساء، باب طواف الرجل على نسائه والاغتسال عند كل واحدة (٨/ ٢٠٧) الحديث رقم: (٨٩٨٦)، من طريق حبّان بن هلال، عن حماد بن سلمة، بالإسناد المذكور إلى أبي رافع، أنَّ رسول الله ﷺ طاف على نسائه ذات يوم، فجعل يغتسل عند هذه وعند هذه، قلت: يا رسول الله، لو جعلتَهُ غُسْلًا واحدًا، قال: «هذا أزكى وأطيب وأطهر». وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الجنب يعود (١/ ٥٦) الحديث رقم: (٢١٩)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب فيمن يغتسل عند كل واحدة غسلًا (١/ ١٩٤) الحديث رقم: (٥٩٠)، والإمام أحمد في مسنده (٣٩/ ٢٨٨) الحديث رقم: (٢٣٨٦٢)، من طرق عن حماد بن سلمة به. قال أبو داود: وحديث أنس أصح من هذا. والحديث قواه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٣٧٦)، مستدلًا به على استحباب الغسل لكل جماع عند تكراره أكثر من مرة. أما حديث أنس به الذي أشار إليه أبو داود بقوله: (وحديث أنس أصح من هذا)، فقد أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحيض، باب الطواف على النساء بغسل واحد (١/ ٢٤٩) الحديث رقم: (٣٠٩)، من حديث هشام بن زيد، عن أنس بن مالك ﷺ: «أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه بغسل واحد». ولا تعارض بين الحديثين؛ بل كان يفعل تارة هذا، وتارة ذلك، كما أفاده تبويب النسائي وغيره للحديثين. وينظر: شرح معاني الآثار (١/ ١٢٩ - ١٣٠) الحديث رقم: (٧٩١، ٧٩٣) (٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٧).