للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ثم قال (١) بعده: هذا يروى موقوفًا على علي، وهو الأكثر. انتهى.

وهذا الأصل أعني أن يروى الحديث تارة موقوفًا، وتارة مسندًا مرفوعًا قد تناقض فيه، وسَنُريك ذلك إن شاء الله تعالى بعد.

والأحاديث التي قد صححها - وهذا المعنى موجود فيها ـ، كثيرة جدا، لم نعرض لإحصائها عليه، ولكنك لا تَعْدِمُه، وإنما تعدم حديثًا لا يعتريه هذا المعنى إلا في [الأقل] (٢) من الأحاديث، وهو مع ذلك أصل باطل، فإنه لا بُعْدَ في أن يكون راوي الحديث يتقلد مقتضاه، فيفتي به، فيجيء الحديث عنه مرفوعًا وموقوفًا، أو أن يتقلد مقتضاه، فيحدث به عن نفسه، لا في مَعْرِض الفتوى، أو أن يكون ابن عمر مثلا قد روى الحديث مرفوعًا، ورواه عن أبيه موقوفا، وكذلك غيره من الصحابة، والخوض في هذا طويل وليس هذا موضعه.

وهذا الحديث قد أعرض أبو محمد منه عما هو في الحقيقة علته، وهي أنه من رواية حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، عن علي، وحماد إنما سمع من عطاء بعد اختلاطه (٣)، وإنما يقبل من حديث عطاء ما كان قبل أن يختلط.


= وهو حديث ضعيف، والمحفوظ فيه أنه موقوف، فإنّ عطاء بن السائب صدوق قد اختلط، كما ذكر الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٩١) ترجمة رقم: (٤٥٩٢)، وسماع حماد بن سلمة منه مختلف فيه، كما هو مبين في تهذيب التهذيب (٧/ ٢٠٧)، إلا أنه حكى عباس الدوري في تاريخه (٣/ ٣٠٩) ترجمة رقم: (١٤٦٥)، عن ابن معين أنه قال: «حديث سفيان وشعبة بن الحجاج وحماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب مستقيم»، وينظر هذا القول أيضًا في الكامل لابن عدي (٥/ ٣٦٢).
وقد خالف حماد بن زيد حمّاد بن سلمة، فروى هذا الحديث عن عطاء بن السائب، فوقفه على علي فيما ذكر الدارقطني في علله (٣/ ٢٠٧) الحديث رقم: (٣٦٥)، وحماد بن زيد ممن اتفق أهل العلم على أنه روى عن عطاء بن السائب قبل اختلاطه، كما في تهذيب التهذيب (٣/ ٢٠٥ - ٢٠٦) ترجمة رقم: (٣٨٦).
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٤٢): «وإسناده صحيح، فإنه من رواية عطاء بن السائب، وقد سمع منه حماد بن سلمة قبل الاختلاط، أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث حماد، لكن قيل: إنّ الصواب وقفه على علي».
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٠).
(٢) في النسخة الخطية: «الأصل»، وهو تحريف صوابه ما أثبته: «الأقل»، تصويبه من بيان الوهم (٣/ ٢٧٢).
(٣) كذا جزم بذلك اعتمادًا على ما نقله عن العقيلي كما سيأتي، وقد حكى عباس الدوري في =

<<  <  ج: ص:  >  >>