أزواج النبي ﷺ في جفنة … الحديث، وأتبعه تصحيح الترمذي إياه، واعترضه هو بكون سماك يقبل التلقين (١).
وقد كان يجب على أصله (٢) في قبول حديث شريك بن عبد الله في بعض المواضع، أن يكون هذا مرسلا؛ فإن شريكا رواه عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة قالت: «أجنبت فاغتسلت من جفنة، فجاء النبي ﷺ … الحديث، ذكر ذلك الدارقطني (٣)، فزاد كما ترى ميمونة، فيجب به أن تكون رواية شعبة والثوري وأبي الأحوص، عن سماك مرسلة؛ إذ لم يذكر فيها ميمونة.
وتبين برواية شريك، أن ابن عباس لم يشهد ذلك، وإنما تلقاه من ميمونة خالته (٤)،
(١) تقدم الجواب عن هذه العلة ضمن تخريج الحديث آنفا. (٢) أي: عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٥٩). (٣) في سننه، كتاب الطهارة، باب استعمال الرجل فضل وضوء المرأة (١/ ٨٠) الحديث رقم: (١٣٧)، وأخرجه أيضا الإمام أحمد في مسنده (٤٤/ ٢٨٦) الحديث رقم: (٢٦٨٠٢)، وأبو يعلى في مسنده (١٣/ ١٤) الحديث رقم: (٧٠٩٨)، كلهم من طريق شريك، عن سماك به. قال الدارقطني بإثره: «اختلف في هذا الحديث على سماك، ولم يقل فيه: عن ميمونة، غير شريك»، وشريك: هو ابن عبد الله النخعي، وهو صدوق يخطئ كثيرا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، كما في تقريب التهذيب (ص ٢٦٦) ترجمة رقم: (٢٧٨٧). ومما يؤكد أن شريكا أخطأ فيه، أنه رواه مرة أخرى بمثل رواية أبي الأحوص وسفيان الثوري وشعبة، من غير أن يذكر في الإسناد ميمونة ﵂، فقد أخرج الحديث الإمام أحمد في مسنده (٥/ ٢٢٨) الحديث رقم: (٣١٢٠)، من طريق شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «أجنب النبي ﷺ وميمونة، فاغتسلت ميمونة في جفنة، وفضلت فضلة … .» الحديث. قال ابن أبي حاتم في علل الحديث (١/ ٥٤٢ - ٥٤٤) الحديث رقم: (٩٥): «سألت أبا زرعة عن حديث رواه سفيان، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن بعض أزواج النبي ﷺ اغتسلت من جنابة، فجاء النبي، فقالت له، فتوضأ بفضلها، وقال: «الماء لا ينجسه شيء». ورواه شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن على ميمونة؟ فقال: الصحيح، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، بلا ميمونة». (٤) تقدم في تخريج الروايتين أن الصواب جعل الحديث من مسند ابن عباس، وجعله من مسند ميمونة أنما هو خطأ من شريك النخعي، وعلى فرض صحة جعل الحديث من مسند ميمونة ﵂ لنا، فإسقاطها لا يضر بالحديث لأنها صحابية، ومراسيل الصحابة صحاح عند جمهور المحدثين، قال ابن الصلاح في مقدمته (ص ٥٦): "ثم إنا لم نعد في أنواع المرسل ونحوه ما يسمى في أصول الفقه: (مرسل الصحابي) مثلما يرويه ابن عباس وغيره من أحداث الصحابة، عن رسول الله ﷺ، ولم يسمعوه منه؛ لأن ذلك في حكم الموصول المسند، =