وكذلك ذكر البخاري (١)، عن محمد بن المثنى (٢)، عن يحيى بن سعيد، عن حميد، ثنا بكر بن عبد الله المزني، عن أبي رافع.
ولا أدري لِمَ لَمْ يذكره من عند البخاري بهذا السند المتصل.
وكذلك ذكر ابن أبي شيبة في «مسنده»(٣)، رواية إسماعيل ابن علية، [عن](٤) حميد، عن بكر عن أبي رافع.
وكذلك ذكره ابن السكن، من رواية عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، عن يحيى بن سعيد، عن حميد، عن بكر، عن أبي رافع.
فإذا إنما (٥) قَصَّر فيه عن يحيى بن سعيد زهير بن حرب، أسقط منه بكرًا من بينهما (٦).
(١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الغسل باب عَرَقِ الجُنب، وأنّ المسلم لا ينجس (١/ ٦٥) الحديث رقم: (٢٨٣)، قال: «حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا حميد قال: … » وذكره. (٢) كذا في النسخة الخطية: «محمد بن المثنى»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٢٧)، وهو خطأ، صوابه: «علي بن عبد الله»؛ يعني: ابن المديني، كذا أخرجه البخاري في صحيحه، كما تقدم في التعليق السابق، ولم تقع للبخاري رواية عن يحيى بن سعيد إلا من هذا الوجه، وينظر: تحفة الأشراف (١٠/ ٣٨٥) الحديث رقم: (١٤٦٤٨)، ولم يُنبّه على ذلك محقق بيان الوهم والإيهام. (٣) المصنّف لابن أبي شيبة كتاب الطهارات، باب في مجالسة الجنب (١/ ١٥٩) الحديث رقم: (١٨٢٥). (٤) في النسخة الخطية: «إسماعيل بن علية بن حميد»، وهو خطأ: صوابه ما أثبته، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٢٧)، وهو الموافق لما في مصنف ابن أبي شيبة. (٥) كذا في النسخة الخطية: «إنّما»، وفي مطبوع بيان الوهم (٢/ ٤٢٧)، «إما»، ولا يصح في هذا السياق. (٦) لو أنه حمل إسقاط «بكر بن عبد الله المزني» من الإسناد على بعض رواة صحيح الإمام مسلم كما أشار الحافظ ابن حجر، لكان أفضل من حمل ذلك على زهير بن حرب، وهو الثقة الثبت الحافظ المتقن كما وصَفَه الخطيب البغدادي وغيره، وقد قال أبو عبيد الآجري: قلتُ لأبي داود: أبو خيثمة (يعني زهير بن حرب) حجةٌ في الرِّجال؟ قال: ما كان أحسَنَ علمه!». ينظر: تهذيب الكمال (٩/ ٤٠٥) ترجمة رقم: (٢٠١٠)، ثم إنّ هذا الحديث لو كان في أصل صحيح مسلم منقطعًا لاستدركه عليه الدارقطني في التتبع، ولم يكن هذا منه، لأن صورة هذا الانقطاع مما لا يمكن أن يغفل عنه إمام كبير مثل الإمام مسلم، والله تعالى أعلم.