قال بإثره (٣): مخرمة لم يسمع من أبيه، فأبو محمد أحد القائلين بأنه لم يسمع من أبيه، وقد أخبر بذلك مخرمة عن نفسه، قال الدارقطني: قال حماد بن خالد: سألت مخرمة: أسمعت من أبيك شيئًا؟ قال: لا (٤).
وقال سعيد بن أبي مريم: حدثنا موسى بن سلمة خالي، قال: أتيت مخرمة، فقلت له: حدثك أبوك؟ فقال: لم أدرك أبي، ولكن هذه كتبه (٥).
وقال ابن حنبل: مخرمة ثقة، لم يسمع من أبيه، إنما يروي من كتابه (٦)،
(١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٧٤) الحديث رقم: (٣٧٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٩٣). (٢) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الطلاق، باب الثلاث المجموعة وما فيه من التغليظ (٦/ ١٤٢) الحديث رقم: (٣٤٠١)، وفي الكبرى، كتاب الطلاق، باب الثلاث المجموعة وما فيه من التغليظ (٥/ ٢٥٢) الحديث رقم: (٥٥٦٤)، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ مَحْمُودَ بْنَ لَبِيدٍ، قَالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعًا، فَقَامَ غَضْبَانًا ثُمَّ قَالَ: «أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللهِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟» حَتَّى قَامَ رَجُلٌ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَقْتُلُهُ؟ قال النسائي عقبه في سننه الكبرى: «لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث غير مخرمة». وأعله الحافظ ابن القطان بأن مخرمة بن بكير لم يسمع من أبيه، وتقدم الجواب عن هذه العلة عند تخريج الحديث المتقدم برقم: (٢٠٥). وذكر عبد الحق الإشبيلي علة أخرى للحديث، فقال في أحكامه (٣/ ١٩٣): «وذهب البخاري إلى أن محمودًا له صحبة. وقال أبو حاتم: لا نعرف له صحبة؛ وهذه العلة لم يذكرها ابن القطان، وينظر: التاريخ الكبير للبخاري (٧/ ٤٠٢) ترجمة رقم: (١٧٦٢)، والجرح والتعديل (٨/ ٢٨٩) ترجمة رقم: (١٣٢٩)، ورجح ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٣٧٩) ترجمة رقم: (٢٣٤٧) قول البخاري، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٢٢) ترجمة رقم: (٦٥١٧): صحابي صغير، وجلّ روايته عن الصحابة». والحديث صححه ابن التركماني في الجوهر النقي (٧/ ٣٣٣)، وابن القيم في زاد المعاد (٥/ ٢٢٠)، وقال: «إسناده على شرط مسلم»، وصححه غيرهما. (٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٩٣). (٤) الإلزامات والتتبع (ص ٢٨٣) تحت الحديث رقم: (١٣٦). (٥) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٨/ ٣٦٤) ترجمة رقم: (١٦٦٠). (٦) العلل ومعرفة الرجال لعبد الله بن أحمد (٢/ ٤٨٩) برقم: (٣٢٣٠)، والجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٨/ ٣٦٣) ترجمة رقم: (١٦٦٠).