أما المرسل؛ ففي غاية الضعف بغير الإرسال، وذلك أن زيادًا السهمي مجهول البتة، ويرويه عنه هشام بن إسماعيل المكي، وهو أيضًا مجهول، ويرويه عن هشام إسحاق ابن بنت داود بن أبي هند، ولا تُعرف له حال، إلّا أنّ الحسنَ بنَ الصَّبّاح، قال في نَفْسِ الإسناد لما رواه عنه:(إنّ إسحاق هذا من خير الرجال)، وهذا لا يقضي له بالثقة في الرواية (١).
وأما المسند، فيرويه أبو أحمد هكذا: حدثنا محمد بن عمرو بن عبد العزيز العسقلاني، حدثنا أبو صالح عمرُو بنُ خُليف الحتّاوي، حدثنا محمد بن مَخْلَد الرعيني، حدَّثنا نُعيم - يعني: ابن سالم بن [قُنْبُرِ](٢) ـ، عن أنس بن مالك؛ فذكره (٣).
ونُعيم بن سالم لا تُعرف حاله، ولا وجدتُ له ذِكْرًا (٤).
= وشيخه نعيم بن سالم، راويه عن أنس ﵁، الصحيح في اسمه هو يغنم بدل: نعيم، على ما سيأتي توضح ذلك مع بيان حاله قريبًا. (١) إسحاق ابن بنت داود بن أبي هند: هو إسحاق بن عيسى القُشَيري، أبو هاشم، ويقال: أبو هشام البصري، وقيل البغدادي، ابن بنت داود بن أبي هند خازن مكة، هكذا عرّفه المنِّي في تهذيب الكمال (٢/ ٤٦٤ - ٤٦٥) في صدر ترجمته له برقم: (٣٧٥)، وذكر جمعًا غفيرا ممن رووا عنه، ثم ذكر قول أبي حاتم فيه: «شيخ»، وقول الحسن بن الصباح أنه من خيار الرجال، وأنه وثقه الخطيب البغدادي، كما ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ١٠٨) ترجمة رقم: (١٢٤٦٧)، وقال: «ربّما أخطأ»، فمثل هذا لا يُقال عنه: «لا تُعرف له حال». ولهذا استدرك الحافظ العراقي على الحافظ ابن القطان في قوله هذا، في ذيل ميزان الاعتدال (ص ٦١) ترجمة رقم: (١٧٧) بقوله: «قلت: سئل عنه أبو حاتم، فقال: شيخ، ووثقه أبو بكر الخطيب». وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٠٢) ترجمة رقم: (٣٧٦): «صدوق يُخطئ». (٢) في النسخة الخطية: (قيس)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٤)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة، ومصادر ترجمته الآتية. (٣) سلف تخريجه مع الكلام عليه قريبا. (٤) نعم يصح أن يُقال هذا في نعيم بن سالم، إذ ليس في الرُّواة مَنْ يُعرف بهذا الاسم، وهذا الحكم الذي قاله فيه الحافظ ابن القطان إنّما هو على مقتضى ما وقع في الكامل (٦/ ٢٦٣) مُصحفا من اسمه الصحيح: وهو يغنم؛ وإلى هذا أشار الحافظ ابن حجر في لسان الميزان، فإنه ذكره بالاسمين، فذكره أولًا (٨/ ٢٨٨) بإثر ترجمة نعيم بن تمام، برقم: (٨١٦٣)، وذكر قول الحافظ ابن القطان المذكور هنا: قال ابن القطان: لا يُعرف. ثم استدرك عليه بقوله: «قلت: تصحف عليه اسمه، وإلّا فهو معروف مشهور بالضّعف، متروك الحديث، وأوَّل اسمه =