وهو رحمه الله تعالى إنما عنى منه قوله:«ما العلائق بينهم؟» إلى آخره، ولكن جاء كلامُه مُفْهِما أنَّ المرسل كالمسند، لا سيّما بتحرزه في قوله:«ولم يذكر القضيب».
١٧٩٨ - ونص (١) المرسل هو هذا: قال أبو داود (٢): حدثنا هناد، عن وكيع، عن سفيان، عن عُمير الخثعمي، عن عبد الملك بن المغيرة الطائفي، عن ابن البيلماني، قال رسول الله ﷺ: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٣٢] قالوا: يا رسول الله، فما العلائق بينهم؟ قال:«ما تراضى عليه أهْلُوهم».
فهذا ليس فيه قوله: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى﴾ [النور: ٣٢]، وتكرير ذلك ثلاثًا ذكر، وإيهام أنه مثله مجانب للتحفظ.
وأما المرسل فإنه لم يعبه بسوى الإرسال، وهو من رواية ابن البيلماني، وابنُ البيلماني عبد الرحمن والد محمّدِ، لم تثبت عدالته، وهو ظاهر الضعف، ولينه فيما يرويه ظاهر.
وأما إجماله علةَ الحديث المبدوء بذكره (٣)، فهي ضعْفُ رُواتِه (٤).
(١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٤٩ - ١٥٠) الحديث رقم: (١١٩)، وينظر فيه: (٣/ ٩٣) الحديث رقم: (٧٨٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤٦). (٢) المراسيل (ص ١٨٦) الحديث رقم: (٢١٥)، من الوجه المذكور، به. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الرد على أبي حنيفة، مسألة المهر (٧/ ٢٨٩، ٢٩٠) الحديث رقم: (٣٦١٧٣، ٣٦١٦٨)، والبيهقي في الكبرى، كتاب الصداق، باب ما يجوز أن يكون مهرًا (٧/ ٣٩٠ - ٣٩١) الحديث رقم: (١٤٣٧٦)، من طريق حجاج بن أرطاة، عن عبد الملك بن المغيرة الطائفي، به. وقال البيهقي: «هذا منقطع، وقد قيل: عن حجاج بن أرطاة، عن عبد الملك، عن عبد الرحمن بن البيلماني، عن عمر بن الخطاب ﵁، عن النبي ﷺ، وليس بمحفوظ». وذكر الدارقطني الحديث في العلل (١٣/ ٢٣٢) برقم: (٣١٣١)، وقال: «يرويه محمد بن عبد الرحمن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر، وخالفه عُمير بن عبد الله بن بشر الخثعمي، والحجاج بن أرطاة، روياه عن عبد الملك بن المغيرة الطائفي، عن عبد الرحمن بن البيلماني، عن النبي ﷺ، مرسلا، وهو المحفوظ». قلت: وعبد الرحمن بن البيلماني ضعيف كما تقدم مرارًا، فهو مرسل ضعيف الإسناد. (٣) هو الحديث المتقدم قبل هذا. (٤) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٠٣): «راويه»، والمثبت من النسخة الخطية، وهو الصواب، فإن إسناد هذا الحديث فيه أكثر من ضعيف على ما سيأتي بيانه في كلام الحافظ. =